الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٩ - الإشکال الخامس
الصلاة؛ لاحتمال حدوثها بعد الصلاة. (فيكون المورد من قاعدة اليقين؛ لأنّ الشكّ يتسرّى إلى اليقين السابق) فيكون المورد من الاستصحاب؛ فيصير الحديث مجملاً لا يصلح للاستدلال به على الاستصحاب (١).
دفع الإشكال
قال بعض الأصولِیِّین: «عند التأمّل في الرواية يظهر أنّها ناظرة إلى خصوص الاستصحاب؛ لأنّ معيار الاستصحاب و فرقه عن قاعدة اليقين- و هو تغاير زمان متعلّق اليقين و الشكّ- موجود فيها، حيث عبّر الإمام علِیه السّلام فيها بقوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين ثمّ شككت» و هو ناظر إلى سؤال الراوي الذي كان على يقين من طهارته، ثمّ شكّ في نجاستها في زمان بعده» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ المراد من الِیقِین إن کان قبل ظنّ الإصابة، فِیکون مورد الاستصحاب. و إن کان المراد من الِیقِین الِیقِین الحاصل بعد النظر، فِیکون مورد قاعدة الِیقِین و الشكّ الساري. و لا إشکال في شمول الرواِیة لموردِین معاً.
الإشکال الخامس (٣)
في تعبير الإمام علِیه السّلام ب«ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» يستشمّ منه رائحة الاستحباب (٤).
دفع الإشكال
الجواب عنه واضح؛ لأنّه ورد في مقام الاستدلال على حكم إلزاميّ و هو عدم جواز إعادة الصلاة؛ لظاهر النهي بلسان النفي، فمقام الاستدلال قرينة على أنّ المراد به عدم الجواز و موارد استعمال «لا ينبغي» مختلفة؛ كما يظهر بالرجوع إليها (٥).
-----------------------
(١) . المنقول في أنوار الأصول٣: ٢٩٣.
(٢) . أنوار الأصول٣: ٢٩٣ (التلخِیص).
(٣) . الإشکال في الاستدلال بالصحِیحة الثانية علِی الاستصحاب
(٤) . المنقول في أنوار الأصول٣: ٢٩٣.
(٥) . أنوار الأصول٣: ٢٩٣.