الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢١ - الردّ الأوّل
لمنشأ الحكم بعدمه و هو أنّه كان واجداً للشرط». (١)
أقول: کلامه رحمه اللهمتِین و ِیؤِیّده أنّ قوله علِیه السّلام : «لأنّك کنت (أي: في السابق قبل الصلاة) علِی ِیقِین من طهارتك، فشککت؛ فلِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشكّ أبداً» فقبل الصلاة محرز للطهارة التي هي شرط للصلاة.
ردّان علِی الوجه الأوّل
الردّ الأوّل
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ ظاهر قوله علِیه السّلام : «فليس ينبغي» يعني ليس ينبغي لك الإعادة؛ لکونه نقضاً. دعوى: أنّ من آثار الطهارة السابقة إجزاء الصلاة معها و عدم وجوب الإعادة لها، فوجوب الإعادة نقض لآثار الطهارة السابقة، مدفوعة بأنّ الصحّة الواقعيّة و عدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحقّقة سابقاً من الآثار العقليّة الغير المجعولة للطهارة المتحقّقة (٢)؛ لعدم معقوليّة عدم الإجزاء فيها، مع أنّه (٣) يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد و بين وقوع بعضها معها فيعيد؛ كما هو ظاهر قوله علِیه السّلام بعد ذلك «و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته»». (٤)
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: بأنّ المراد من قوله علِیه السّلام : «لا تعِید» الصحّة الظاهرِیّة، لا الصحّة الواقعِیّة. و هذا معلوم من مجموع الرواِیة، حِیث قال الراوي فرأِیت فِیه؛ فما رتّب رحمه الله علِی الصحّة الواقعِیّة، لا تترتّب في المقام.
و ثانِیاً: أنّ الفرق موجود بِین وقوع تمام الصلاة مع النجاسة مع إحراز الطهارة قبل الصلاة؛ لأنّ المقام مورد قاعدة التي تجري بعد الصلاة (لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسٍ) (٥) و
------------------------
(١) . تنقِیح الأصول٤: ٤٦- ٤٧.
(٢) . مثله في فوائد الأصول٤: ٣٥١- ٣٥٢.
(٣) . عدم الإعادة في الفرض المذکور.
(٤) . فرائد الأصول٢: ٥٦٦ (التلخِیص).
(٥) . الفقِیه١: ٣٣٩، ح ٩٩٢. و جاء فِیه: [أبي( [عليّ بن الحسِین بن بابوِیه القمّي] عن عبد الله بن جعفر الحميريّ عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن حمّاد بن عيسى [الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عن حريز بن عبد الله [السجستاني] رَوَى زُرَارَةُ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُود... ». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).