الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٩ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
و كذا إذا علم بحكم أو وصف في محلّ واحد في زمان سابق و كان له جهتان و كان ذلك الشيء من إحدى الجهتين قطعيّ التحقّق و من الأخرى مشكوك التحقّق، فشكّ في بقاء ما ثبت سابقاً بعد القطع بارتفاعه من الجهة التي كانت مقطوعةً» (١).
دلِیل القول الأوّل
قال السِیّد القزوِینيّ رحمه الله: «[قاعدة الِیقِین لِیست بحجّة] (٢) لعدم مساعدة أدلّة الاستصحاب مثل ذلك» (٣).
کما قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «لا تكون أخبار الاستصحاب دالّةً على القاعدة، فضلاً عن القاعدتين، بل ليس عليها دليل رأساً» (٤).
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «... بعد عدم حجّيّة قاعدة اليقين» (٥).
القول الثاني: قاعدة الِیقِین حجّة (٦)
أقول: إنّ الحقّ هو القول الثاني؛ للدلِیل الذي ِیأتي آنفاً.
دلِیل القول الثاني
بناء العقلاء و الرواِیات- مثل قوله علِیه السّلام : «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشكّ» (٧). و مثل قوله علِیه السّلام : «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ» (٨)- مؤِیّدة لبناء العقلاء و إرشاد إلِی بناء العقلاء؛ فالِیقِین باقٍ
---------------------
(١) . نتائج الأفكار: ٢٠٣- ٢٠٤.
(٢) . الزِیادة منّا.
(٣) . نتائج الأفكار: ٢٠٤.
(٤) . الاستصحاب: ٢٣٠.
(٥) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣١٠.
(٦) . خزائن الأحكام٢: ٣٨٥- ٣٨٦؛ محجّة العلماء٢: ٩٤؛ الأصول في علم الأصول٢: ٣٧١.
(٧) . الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٩، ح ١٠. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).
(٨) . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٨، ح ١١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). و طرِیق آخر للشِیخ الطوسيّ رحمه الله إلِی الحسِین بن سعِید الأهوازيّ في الفهرست: ١١٣: «عدّة من أصحابنا [منهم الشِیخ المفِید رحمه الله] عن محمّد بن عليّ بن الحسين [بن بابوِیه القمّي] عن أبيه و محمّد بن الحسن [ابن الولِید] و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد الله و الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد». و هو صحِیح بلا کلام؛ فالرواِیة مسندة و صحِیحة.