الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - الاستصحاب اصطلاحاً
ثالثاً: صرّح الشِیخ في محلّه بجواز استصحاب الکلّي و بعدم جوازه في الأحکام العقلِیّة و متعلّق الجواز و عدمه هو فعل المکلّف؛ فإنّه القابل للاتّصاف بهما، فلو کان الاستصحاب حکماً للشارع، فلا معنِی للقول بجوازه و عدمه، فهذا التهافت کاشف عن عدم صحّة تعرِیفه بالحکم ببقاء ما کان.
رابعاً: أفاد الشِیخ بأنّ التعلِیق علِی الوصف مشعر بالعلِّیّة، فعلّة إبقاء ما کان- أي الاستصحاب- هو کونه موجوداً سابقاً و لا أثر في أدلّة الاستصحاب لهذا التعلِیل؛ فإنّ العلّة المذکورة هي الِیقِین بالکون السابق: (لأنّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ، ثُمَّ شَكَكْتَ؛ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بالشكّ أَبَداً) و بِین هذا التعلِیل و التعلِیل بالکون السابق بون بعِید.
خامساً: ِیشترط في التعرِیف أن ِیؤخذ فِیه مقوّم المعرَّف و لا أقلّ من أخذ أخصّ لوازمه، فالأوّل التعرِیف الحقِیقيّ و الثاني التعرِیف بالرسم و قوام الاستصحاب بأمرِین: الِیقِین السابق و الشكّ اللاحق و لا أثر لکلِیهما في تعرِیف الشِیخ قدس سّره و الکِینونة السابقة لِیست من أرکان الاستصحاب و الإبقاء لا أثر له في الأدلّة، فلا أقلّ من أن ِیقول: بأنّه قرِیب من الاستصحاب» (١).
الإشکال السادس عشر
قال بعض الأصولِیِّین: «[ِیرد علِیه] (٢) شموله الإبقاء التكوينيّ لما كان، بينما متعلّق الإبقاء في الاستصحاب إنّما هو الحكم الشرعيّ التعبّدي؛ اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ طبيعة البحث قرينة على كونه ناظراً إلى التشريع» (٣).
أقول: اللهمّ إلّا أن ِیقال: بأنّ المراد حکم المکلّف ببقاء ما کان متِیقّناً سابقاً مع الشكّ فِیه.
----------------
(١) . المغني في الأصول١: ١٤- ١٥.
(٢) . الزِیادة منّا.
(٣) . أنوار الأصول٣: ٢٧٣.