الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧ - الاستصحاب اصطلاحاً
بالعلّة و المعلول معاً» (١).
إشکال في التعرِیف الخامس
[ِیشکل] من ناحية عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب و هما: اليقين السابق و الشكّ اللاحق. و لذا يصدق هذا التعريف فيما إذا حصل لنا اليقين في الزمن اللاحق أيضاً، مع أنّه خارج عن حقيقة الاستصحاب (٢).
التعرِیف السادس
قال الفاضل التونيّ رحمه الله: «هو التمسّك بثبوت ما ثبت في وقت، أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت و في غير تلك الحال، فيقال: إنّ الأمر الفلانيّ قد كان و لم يعلم عدمه و كلّ ما هو كذلك، فهو باقٍ» (٣).
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل التعرِیف السادس
قال رحمه الله: «ظاهره جعل الثبوت في السابق حجّةً و دليلاً على ثبوته في اللاحق، لا الإبقاء، تعويلاً على ثبوته، فلا يوافق التعريف المعروف من القوم، كما لا يناسب مشتقّات الاستصحاب؛ فإنّه إنّما يناسب ذلك إذا قيل: إنّه التمسّك بما ثبت، فإنّه بمعنى إبقائه و عدم الانفكاك عنه عملاً، لا التمسّك بثبوته، فإنّه بمعنى الاعتماد على ثبوته في إبقائه عملاً.
و غاية ما يمكن أن يوجّه به التعريف المزبور، إنّه من باب التعريف بالعلّة- المسمّى بمبدأ البرهان- في قبال التحديد بالمعلول- المسمّى بنتيجة البرهان- و التحديد بهما معاً- المسمّى بالحدّ التامّ الكامل- كتعريف الغضب بإرادة الانتقام على الأّول و بغليان دم القلب على الثاني و بغليان دم القلب لإرادة الانتقام على الثالث» (٤).
-------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٢ (التلخِیص و التصرّف).
(٢) . أنوار الأصول٣: ٢٧٣.
(٣) . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٠.
(٤) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١١- ١٢ (التلخِیص).