الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٩ - الإشکال الرابع
التخمينات في قبال اليقين الطريقي، فهذا و إن كان ثابتاً في نفسه و لکنّه لا يصلح حمل الرواية عليها؛ لأنّها تعطي زائداً على ذلك قاعدة عدم وجوب الصوم يوم الشكّ في آخر شعبان و وجوبه يوم الشكّ آخر شهر رمضان. و هذا لا يكون إلّا من جهة الاستصحاب» (١).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله: «من دون ما ِیدلّ علِی إرادة ذلك الخصوص» غِیر وجِیه، حِیث إنّ قوله علِیه السّلام : «صم للرؤِیة و أفطر للرؤِیة» صرِیح في لزوم الِیقِین بدخول الشهر مع أنّ الرواِیة لا تنافي الاستصحاب و قاعدة الِیقِین؛ بل تدلّ علِی حجِّیّة کلّ منهما بلا اختصاص لأحدهما.
و ثانِیاً: أنّه لا إشکال في کون الِیقِین طرِیقاً إلِی ثبوت دخول رمضان و دخول شوّال. و ِیمکن أن لا ِیکون مقصود الرواِیة الاستصحاب و إن کان الاستصحاب ِیوافق ذلك أِیضاً؛ بل المقصود کون الِیقِین لا ِینقضه الشك، سواء کان بنحو الاستصحاب، أو قاعدة الِیقِین، أو الِیقِین بدخول الشهر و خروجه؛ فلا وجه للاختصاص بأحدها فقط.
الإشکال الرابع
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «التحقيق أنّ مراجعة الأخبار الواردة في الباب يوجب القطع بموضوعيّة اليقين بالنسبة إلى دخول شهر رمضان، لا بالنسبة إلى خروجه. و يستكشف من ذلك أنّ تفريع قوله علِیه السّلام : «صم للرؤية و أفطر للرؤية» في سياق واحد على قوله علِیه السّلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» لا ينطبق إلّا على الاستصحاب و أنّه لا ترتبط هذه الرواية بسائر الروايات. و لا منافاة بين موضوعيّة اليقين بدخول شهر رمضان في سائر الروايات و استفادة استصحاب عدم دخول شهر رمضان بعنوان القاعدة الکلّيّة من هذه الرواية.
و هكذا بالنسبة إلى عدم خروجه. و لا فرق بين قوله علِیه السّلام : «اليقين لا ينقض بالشكّ» و قوله علِیه السّلام : «اليقين لا يدخله الشكّ»؛ كما قلنا في الصحيحة الثالثة أنّ قوله علِیه السّلام : «لا ينقض اليقين بالشكّ» و قوله علِیه السّلام : «لا يدخل الشكّ في اليقين» و قوله علِیه السّلام : «لا يخلط أحدهما
--------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ٩٣.