الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٨ - الإشكال الأوّل
عَلَى يَقِينِهِ فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يُدْفَعُ بِالشَّك» (١) و الظاهر منهما أنّ من كان على يقين بشيء في الزمن السابق، كالطهارة- مثلاً- فشكّ في اللاحق فيها، فليمض على يقينه في زمن الشك؛ فتدلّان على الاستصحاب» (٢).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «أمّا دلالتها على الاستصحاب، فهي مبنيّة على عدم أخذ الزمان السابق قيداً لليقين و لا المتيقّن و إلّا فهي منطبقة على الشكّ الساري؛ لأنّه يصير المعنى حينئذٍ: «من كان على يقين من عدالة زيد في الزمان السابق، ثمّ شكّ في عدالته في ذلك الزمان، فليمض على يقينه»؛ لکنّ الأظهر هو الأوّل؛ لوجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر عدم قيديّة الزمان لليقين و الشكّ و عدم لحاظه في متعلّقهما. و هذا التعبير في الرواية إنّما هو لأجل أنّ الغالب تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ في الاستصحاب؛ مضافاً إلى ندرة موارد قاعدة اليقين بالنسبة إلى موارد الاستصحاب؛ لندرة حصول اليقين بشيء أوّلاً، ثمّ تبدّله بالشك.
الثاني: إتّحاد سياقها مع الصحيحة الأولى لزرارة التي لا ريب في أنّ مفادها الاستصحاب.
الثالث: أنّ الظاهر أنّ المراد من اليقين و الشكّ فيها هما الفعليّان،كما في الاستصحاب» (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّ معنِی ظاهر الرواِیة هو أنّه «من کان علِی ِیقِین- مطلقاً- فشكّ- مطلقاً- فلِیمض علِی ِیقِینه؛ فإنّ الشكّ مطلقاً لا ِینقض الِیقِین مطلقاً؛ فتشمل القواعد الثلاث (الاستصحاب و قاعدة الِیقِین و قاعدة المقتضي و المانع).
إشكالان في الاستدلال بالرواية علِی حجِّیّة الاستصحاب
الإشكال الأوّل
-------------------
(١) . الإرشاد١: ٣٠٢. و جاء فِیه: مِنْ كَلَامِهِ [أمِیر المؤمنِین]
علِیه السّلام . (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
(٢) . الاستصحاب: ٥٧- ٥٨.
(٣) . تنقيح الأصول٤: ٦٣- ٦٤ (التلخِیص).