الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٤ - الردّ الأوّل (دفاع المحقّق العراقيّ عن المحقّق الخراساني)
عن الطريقة العقلائيّة (١)، مع أنّ بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة لو لم يكن أقوى من بنائهم على العمل بالخبر الواحد، فلا أقلّ من التساوي بين المقامين. فكيف كانت الآيات رادعةً عن بناء العقلاء في المقام و لم تكن رادعةً عنه في ذلك المقام!» (٢).
ردّان علِی الدفع الثالث
الردّ الأوّل (دفاع المحقّق العراقيّ عن المحقّق الخراساني)
وجه الاندفاع ما عرفت من الفرق بين المقام و باب حجّيّة خبر الواحد، حيث إنّ عدم رادعيّة الآيات هناك إنّما هو من جهة قيام السيرة العقلائيّة على تتميم الكشف و إثبات العلم بالواقع الموجب لخروج موردها عن موضوع تلك النواهي، بخلاف المقام؛ فإنّ بنائهم على الأخذ بالحالة السابقة لا يكون من باب الأماريّة و إنّما هو من باب الأصليّة في ظرف الجهل بالواقع، فلا يلازم القول بعدم صلاحيّة الآيات للرداعة عن بنائهم هناك للقول به في المقام أيضاً؛ فما أفاده المحقّق الخراسانيّ في كفايته من التفكيك بين المقامين في صلاحيّة الآيات الناهية للرادعيّة عن الطريقة العقلائيّة في المقام دون ما هناك، في غاية المتانة.
نعم لو كان المراد من عدم العلم في تلك النواهي هو عدم العلم بمطلق الوظيفة- أعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة- لا عدم العلم بخصوص الواقع، لأمكن المصير إلى عدم الرادعيّة في المقام أيضاً. و لكنّه خلاف الظاهر جدّاً؛ فإنّ الظاهر المتبادر من نحو قوله- سبحانه: {لا تقف ما ليس لك به علم} (٣) هو عدم العلم بالوظيفة الواقعيّة، لا بمطلق الوظيفة و لو ظاهريّة؛ فالأقوى حينئذٍ ما أفاده المحقق الخراسانيّ رحمه اللهمن عدم اعتبار السيرة العقلائيّة في المقام على الأخذ بالحالة السابقة، و إن فرض كونها أقوى من بنائهم على العمل بالخبر الواحد؛ إذ لا أثر لحيث أقوائيّتها ما لم تنته إلى كشف إمضاء الشارع لها و لو بمعونة
-----------------------
(١) . كفاية الأصول : ٣٠٣.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٣٣.
(٣) .