الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٧ - کلام المحقّق العراقيّ في دلالة الروایة و ردّه
الظاهر.
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله: «إن استظهرنا من الترتيب الزمانيّ أنّ زمان حصول اليقين و تحقّقه قبل زمان تحقّق الشك، بحيث يكون كلّ واحد من الزمانين مختصّاً بأحد الوصفين، فلا حاجة إلى استظهار اتّحاد زمان المتعلّق؛ إذ لا يعقل في مثل المقام- الذي يعتبر فيه عنوان نقض اليقين- إلّا أن يكون متعلّق اليقين و الشكّ واحداً من جميع الجهات، حتّى في الزمان.
و إن استظهرنا- من الترتيب الزمانيّ- أنّ زمان حدوث اليقين قبل زمان حدوث الشك، فهو بنفسه و إن يستلزم اتّحاد زمان المتعلّق، لإمكان بقاء اليقين إلى حدوث الشك، فلا تتعيّن القاعدة إلّا بعد استظهار وحدة المتعلّق زماناً، لكنّه إذا فرض ظهور الرواية في اتّحاد المتعلّق زماناً، فلا حاجة إلى إثبات اختلاف الوصفين زماناً؛ لاستحالة اجتماع اليقين و الشكّ زماناً، مع اتّحاد متعلّقهما زماناً؛ فأحد الأمرين كافٍ في إثبات قاعدة اليقين.
بل يمكن أن يقال: إنّ تغاير زمان الوصفين كافٍ في الدلالة على تغاير زمان الموصوفين؛ إذ الظاهر من اليقين بالطهارة- لو لا القرينة- هي الطهارة حال اليقين- لا قبلاً و لا بعداً، كما أنّ الظاهر من الشكّ في الطهارة- لو لا القرينة- أيضاً ذلك، فإنّ الظاهر من اسناد كلّ معنى إلى غيره أنّه كذلك حال الإسناد، إلّا أنّ حفظ هذا الظهور- على أيّ حال- غير ممكن هنا؛ لأنّ اليقين بالطهارة الفعليّة- حال حدوث اليقين- ليس أحد ركني الاستصحاب، بل اليقين المجامع مع الشك.
فلا محالة يتعلّق اليقين بالطهارة السابقة،كما أنّ الشكّ في الطهارة الفعليّة- حال الشكّ- ليس أحد ركني القاعدة، بل الشكّ في الطهارة السابقة، فلا بدّ من رفع اليد عن الظهور المزبور، إمّا في طرف الشك، فيوافق قاعدة اليقين، أو في طرف اليقين، فيوافق الاستصحاب» (١).
کلام المحقّق العراقيّ في دلالة الرواِیة و ردّه
------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٩٨- ١٠٠ (التلخِیص).