الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٨ - الفرق بین الموضوعات المستنبطة و الموضوعات الصرفة
عادةً ما تطلق على الموضوعات المنقّحة في مرتبة سابقة و التي يكون تشخيصها معتمداً على المدارك الحسّيّة ليس أكثر (١).
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «أمّا الموضوعات الخارجيّة الصرفة و الأحكام الجزئيّة- كحياة زيد و الرطوبة و اليبوسة و الطهارة الخاصّة و الزوجيّة الخاصّة و نحوها- فجريان الاستصحاب و اعتباره فيها ممّا لا كلام فيه» (٢).
و قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «إنّه لا ينبغي التأمّل في جريان الاستصحاب و حجّيّته في الموضوعات الخارجيّة المعبّر عنها بالموضوعات الصرفة و في الأحكام الفرعيّة» (٣).
الفرق بِین الموضوعات المستنبطة و الموضوعات الصرفة
بِینهما فرق من جهات شتِّی:
فمنها: الافتراق في الكلّيّة و الجزئيّة و كون المستنبط من المفاهيم الكلّيّة الذهنيّة و الموضوع الصرف من المصاديق الخارجيّة الجزئيّة (٤).
و منها: الافتراق في إناطة الأحكام الشرعيّة بالموضوعات المستنبطة على وجه التوقّف و مقدّميّة تعيين الموضوع لتعيين حكمه الشرعيّ و عدم إناطتها بالموضوعات الصرفة بوجه من الوجوه. و من أجل ذلك سمّي هذا بالموضوع الصرف و ذلك بالمستنبط، أو لعلّه من أجل أنّ تشخيص الموضوع الصرف إنّما يتأتّى من الطرق الخارجيّة، كالبيّنة و نحوه و المستنبط إنّما يتأتّى تشخيصه من الطرق الداخليّة و هو ملاحظة معناه و حقيقته؛ فالموضوع الصرف إنّما يتشخّص بتوسّط الأمور الخارجيّة. و المستنبط إنّما يشخّص بتوسّط فهم المعاني و الحقائق. و هذا هو السرّ في اتّفاقهم على حجّيّة مطلق الظنّ في الموضوعات المستنبطة حتّى على تقدير الانفتاح في الأحكام و عدم حجّيّته في
------------------
(١) . المعجم الأصولى٢: ٥٣٩.
(٢) . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ٢٥١.
(٣) . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٣٧٧- ٣٧٨ (التلخِیص).
(٤) . التعليقة على فرائد الأصول (اللاري)٢: ١١٥.