الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣ - الملاك الثالث
ليس إلّا تطبيق الكلّيّ على الفرد. و هو ليس إلّا الأخذ بالوظيفة الشرعيّة. و لا فرق فيه بين المجتهد و المقلّد؛ غاية الأمر أنّ المقلّد لا يستقلّ بإحراز الموضوع. و هذا لا ينافي استقلاله بإجراء الأصل، مع أنّ هذا ليس من الاستنباط في شيء؛ فتعليل اختصاص المجتهد به بأنّ المسائل الأصوليّة مهّدت للاجتهاد و الاستنباط، فاختصّ به المجتهد، لا معنى له، حيث إنّ الاختصاص في المقام على تقدير تسليمه ليس من هذه الجهة؛ فإنّ العمل بالأصل إنّما هو مع فقد الدليل، فحيث لا اجتهاد و لا استنباط يعمل بالأصل» (١).
و کما قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «ما أفاده رحمه الله من الميزان لا يخلو عن إشكال؛ لاندراج كثير من القواعد الفرعيّة تحت الميزان المزبور؛ كقاعدة الطهارة في الشبهات الحكميّة و نفوذ الصلح و الشرط و عدم نفوذهما باعتبار كونهما مخالفين للکتاب و السنّة، أو غير مخالفين لهما، حيث إنّ تطبيق عنوان مخالفة الکتاب و السنّة و تشخيص موارد نفوذ الصلح و الشرط عن موارد عدم نفوذهما، يكون مختصّاً بالمجتهد و ليس للمقلّد فيه نصيب» (٢).
کما قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «إنّ كثيراً من المسائل الفقهيّة و القواعد الفرعيّة لا يكون كذلك؛ كقاعدة «ما لايضمن بصحيحه لايضمن بفاسده» و عكسها؛ فإنّ الاطّلاع على حدود تلك القاعدة و مقدار سريانها لا يمكن إلّا للمجتهد و لا حظّ للمقلّد فيها». (٣)و تبعه في الاستشكال بعض الأصوليّين (٤).
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا إشکال في غِیر موضعه؛ لأنّه ِیمکن أن ِیکون فهم قاعدة ما ِیضمن- مثلاً- صعباً إبتداءً للمقلّد و لکن بعد توضِیح القاعدة و تبِیِین حدودها له، ِیمکن للمقلّد تطبِیق القاعدة.
-------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٨٠.
(٢) . نهاية الأفكار٤ ق ١:٧.
(٣) . الرسائل١: ٧٥.
(٤) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٩٠؛ ظاهر أنوار الأصول٣: ٢٧٤؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠.