الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٢ - الأمر الثاني أخذ العلم بالطهارة و النجاسة يتصوّر علی وجوه
إنّما تدخل في المشكوك فيه؛ فقولك أنا منه في الشكّ لا يجوز إلّا إذا كان ذلك الشيء متعلّقاً للشكّ من جهة من الجهات؛ فالشكّ في النجاسة يتولّد منه شكّان أحدهما: يتعلّق بالشارع، فالشخص من الشارع في شكّ بمعنى أنّه لا يعلم هل كلّفه بالفحص للاطّلاع على النجاسة على تقدير وجودها و كونها بحيث تظهر بالفحص حتّى لو قصر عوقب على إيقاع الصلاة مع النجاسة و الآخر يتعلّق بالشخص لنفسه، فإنّه لا يعلم هل يحصل له الفراغ بهذا العمل من جهة عدم وجود النّجاسة أم لا؟ فالشكّ الأوّل زال بجواب الإمام علِیه السّلام و بقي الشكّ الآخر المتعلّق بنفسه، فقال علِیه السّلام إنّ الفحص إنّما ينفع لإزالة الشكّ المتعلّق بنفسك، حيث تعلم بفراغ ذمّتك بهذا العمل على أيّ حال. و يوافقه قوله علِیه السّلام : «إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته و إن لم تشك ثمّ رأيته» فإنّ دوران الفساد مدار الشكّ لا معنى له إلّا أنّ الشكّ في أوّل الأمر مع تبيّن وجود النجاسة من أوّل الأمر موجب للتقصير، فإنّ التقصير يتحقّق بأمرين: الالتفات و الوجود في الواقع و الفحص مانع عن تأثير الشكّ في تحقّق التقصير و مزيل له. و كذا التعليل بقوله علِیه السّلام : «لعلّه شيء أوقع عليك» فإنّ معناه أنّ الجهل بالتقصير يكفي في الحكم بالصحّة؛ فمع احتمال أن يكون وقوعها لا من فعل المكلّف يحكم بصحّة الصلاة، فهو كناية عن عدم التقصير؛ فإنّ الغالب في التنجيس إذا كان بالاختيار الالتفات، كما أنّ الغالب إذا لم يكن بفعله الغفلة، فأريد من احتمال أن يكون الوقوع من الغير احتمال الغفلة، فأفاد علِیه السّلام أنّ عدم التقصير موجب للصحّة و إن لم يعلم به الشخص. و يكفي احتماله لكونه مطابقاً لقاعدة اليقين. و على ما حقّقناه فالرواية نصّ في القاعدة الشريفة (١) حيث إنّ التقصير لا يعلم بحدوثه؛ فالمراد باليقين اليقين بأنّ الشخص في نفسه ليس مقصّراً، حيث إنّه يتوقّف على الالتفات و هو أمر وجوديّ و مقتضى القاعدة الشريفة عدمه، فافهم» (٢).
الأمر الثاني: أخذ العلم بالطهارة و النجاسة يتصوّر علِی وجوه:
---------------------
(١) . الاستصحاب.
(٢) . محجّة العلماء٢: ٢٣٦- ٢٣٩ (التلخِیص).