الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٥ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
المقتضِی- بالفتح- ظاهراً إلِی أن ِیثبت الخلاف و رواِیات الاستصحاب مؤِیّدات له؛ فإنّ قوله علِیه السّلام : «لا ِینقض الِیقِین أبداً بالشكّ» ِیشمل المقام؛ أي: لا تنقض الِیقِین بالمقتضي بالشكّ في الرافع و المانع و غِیرها من الأدلّة؛ لکن هذا کلّه في صورة الِیقِین بالوجود السابق و الشكّ في البقاء. و أمّا لو کان إحراز المقتضي مع عدم العلم بالوجود السابق، فلا دلِیل علِی حجِّیّة القاعدة في هذه الصورة.
و قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله في موضع من کتابه: «إنّ الاستصحاب في کلماتهم عبارة عن عدم الاعتداد باحتمال المانع بعد إحراز المقتضي» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاستصحاب لا ِیحتاج إلِی إحراز المقتضي، بل ِیکفي الِیقِین بالوجود السابق و الشكّ في وجود المقتضي للبقاء، کما سبق؛ فإنّ بناء العقلاء علِی الاستصحاب حتِّی مع الشكّ في بقاء المقتضي؛ کما ِیشاهد في الأمثلة العرفِیّة في کلّ ِیوم؛ فإحراز المقتضي غِیر لازم في جرِیان الاستصحاب، لا عقلائِیّاً و لا شرعِیّاً و لکن أصل قاعدة المقتضي و المانع مورد القبول و لکن هذا غِیر الاستصحاب؛ فإنّ في القاعدة لا بدّ من إحراز المقتضي و الشكّ في المانع، بخلاف الاستصحاب؛ فإنّه ِیکفي فِیه الشكّ في بقاء المقتضي؛ خلافاً للشِیخ الأنصاريّ رحمه الله، حِیث قال بجرِیان الاستصحاب في الشكّ في الرافع فقط، دون الشكّ في المقتضي.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله بعد ذکر الوجوه المحتملة: «لم ِیعلم أنّ من ِیدّعي حجِّیّة «قاعدة المقتضي و المانع» إلِی أيّ من هذه الوجوه الثلاثة ترجع دعواه؟ و ِیمکن أن ِیقول بحجِّیّة القاعدة في الجمِیع» (٢).
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «إنّ ملاك الحجِّیّة في قاعدة المقتضي و المانع- علِی القول بها- أمارِیّة ثبوت المقتضي بنفسه علِی ثبوت الحکم و لو لغلبة عدم اقتران المقتضِیات مع
--------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٢٤٩.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١٥.