الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٦ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
القادر على استعلام الحكم الواقعيّ للمسألة و لو بعد الفحص- بحيث يحسّ عن نفسه العجز- فكيف يصحّ للمعصوم علِیه السّلام أن يجعله حكماً لمن يستعلم الحكم الواقعيّ منه؟
و الحاصل: أنّا نقول إذا سئل المعصوم- مثلاً- عن أنّ المذي ينقض الوضوء أم لا؟ فلا ينبغي للمعصوم علِیه السّلام أن يجيبه بإجراء الاستصحاب في المسألة- الذي هو حكم المكلّف في الظاهر بعد العجز عن الواقع- و هذا ظاهر لا شبهة فيه، فتدبّر [١].
مؤِیّد علِی أنّ مورد الحكم المذكور في الرواية هو صورة الشكّ في حدوث الرافع، لا في رافعِیّة الحادث: الرواِیة
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [٢] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ [٣] وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى [٤] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ [٥] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى [٦] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ [٧] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام عَنِ الْخَفْقَةِ وَ الْخَفْقَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «مَا أَدْرِي مَا الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ»، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [٨] إِنَّ عَلِيّاً علِیه السّلام كَانَ يَقُولُ: «مَنْ وَجَدَ طَعْمَ النَّوْمِ قَائِماً أَوْ قَاعِداً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» [٩].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يؤيّده ما روي عن البجليّ ... فإنّ ظاهر هذا الجواب- حيث وكّل المعصوم علِیه السّلام تحقّق النوم و عدمه بالخفقة و الخفقتين إلى نفسه- يعطي أنّ السؤال لم يكن عن كونهما بأنفسهما عند الشارع من موجبات الوضوء، لدخولهما في النوم
[١] . الحاشية على استصحاب القوانين: ١٦٥- ١٦٦.
[٢] . البندقيّ النيسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
[٣] . النيسابوري.
[٤] . العطّار.
[٥] . محمّد بن الحسِین بن أبي الخطّاب، محمّد بن الحسين بن زيد الزيّات.
[٦] . البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
[٧] . البجلي.
[٨] . القيامة: ١٤.
[٩] . الکافي٣: ٣٧، ح ١٥. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).