الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠١ - و منها صحیحة زرارة الثانیة
و ثانياً: لعلّ إعراضهم كان من جهة وجود الشبهة عندهم من ناحية الدلالة و عدم عموميّتها و اختصاصها بأبواب معيّنة، لا من ناحية السند، فلا يكون إعراضهم عن السند محرزاً عندنا.
و يؤيّد ذلك أنّ صاحب الوسائل و غيره من أكابر علماء الحديث جعلوا هذه الأخبار في أبواب خاصّة و لم يجعلوا لها عنواناً مستقلّاً كلّيّاً. و هذا دليل على أنّهم لم يفهموا منها العموم و كم ترك الأوّل للآخر» (١).
أقول: إنّ الظاهر أنّ قوله علِیه السّلام : «لا تنقض الِیقِین أبداً بالشكّ و إنّما تنقضه بِیقِین آخر» ِیؤِیّد حجِّیّة الاستصحاب و قاعدة الِیقِین الثابتِین ببناء العقلاء.
و منها: صحِیحة زرارة الثانِیة (٢)
(٣) عَنه (٤) عَنْ حَمَّادٍ (٥) عَنْ حَرِيزٍ (٦) عَنْ زُرَارَةَ (٧) قَالَ: قُلْتُ (٨): أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ (٩) أَوْ
-------------------------
(١) . أنوار الأصول٣: ٢٩٠.
(٢) . هذه من الرواِیات العامّة؛ أي: ِیستدلّ بها علِی حجِّیّة الاستصحاب في جمِیع أبواب الفقه.
(٣) . سند الشِیخ الطوسيّ رحمه الله في طرِیقه إلِی الحسين بن سعيد الأهوازي: الشيخ- أيّده الله [محمّد بن محمّد بن النعمان المفِید] عن أحمد بن محمّد بن الحسن [بن الولِید: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عن أبيه [محمّد بن الحسن أحمد بن الولِید] عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى [الأشعري]. فبناءً علِی هذا فالرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً و لکن طرِیق آخر للشِیخ الطوسيّ رحمه الله إلِی الحسِین بن سعِید الأهوازيّ في الفهرست: ١١٣: «عدّة من أصحابنا [منهم الشِیخ المفِید رحمه الله] عن محمّد بن عليّ بن الحسين [بن بابوِیه القمّي] عن أبيه و محمّد بن الحسن [ابن الولِید] و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد الله و الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد». و هو صحِیح بلا کلام؛ فالرواِیة مسندة و صحِیحة.
(٤) . الحسين بن سعيد الأهوازي.
(٥) . حمّاد بن عِیسِی الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
(٦) . حرِیز بن عبد الله السجستاني.
(٧) . زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
(٨) . لکن في علل الشرائع٢: ٣٦١، ح ١: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام . و سند الرواِیة فِیه: أَبِي رحمه الله [عليّ بن الحسِین بن بابوِیه القمّي] قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [القمّي] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ. و متن الرواِیة في العلل مع تفاوت ِیسِیر: إِنَّهُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمٌ مِنَ الرُّعَافِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ إِلَى أَنْ أُصِيبَ لَهُ مَاءً فَأَصَبْتُ الْمَاءَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً فَصَلَّيْتُ ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدُ؟ قَالَ: «تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ تَغْسِلُهُ». قَالَ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ؟ قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَ تُعِيدُ». قَالَ قُلْتُ: فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ طَلَبْتُ فَرَأَيْتُهُ فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ». قَالَ قُلْتُ: وَ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَظَافَتِهِ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً». قُلْتُ: فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلَهُ؟ قَالَ: «تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ». قَالَ قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ فَأَقْلِبَهُ؟ قَالَ: «لَا وَ لَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ». قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَ تُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ فِيهِ وَ إِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ وَ غَسَلْتَهُ ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ وَقَعَ عَلَيْكَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ بِالشَّكِّ الْيَقِينَ». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
(٩) . الرعاف.