الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٦ - جواب عن الإشكال
أقول: کلامه رحمه الله متِین في الطهارة من الخبث. و أمّا الطهارة من الحدث، فلا بدّ من الإعادة لو انکشف الخلاف.
إشكال في الوجه الثاني
قال المحقّق الداماد رحمه الله: «إنّه لو كان الأمر كما ذكره، لکان حسن التعليل بأن يقال «لا تعيد»؛ لأنّه كان لك حكم استصحابيّ في السابق، فكنت محرز الطهارة. و لهذا يمكن أن يقال: إنّه على هذا التقدير لا نحتاج إلى قاعدة الاستصحاب؛ لکفاية قاعدة الطهارة، حيث إنّ المفروض أنّ الشرط إحراز الطهارة، سواء حصل بالاستصحاب أو قاعدة أخرِی؛ فكان الأنسب تعليل عدم الإعادة بحصول الشرط و هو إحراز الطهارة» (١).
جواب عن الإشكال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «حاصل التعليل- بعد سؤال الراوي عن علّة عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة مع وجوب الإعادة في الصورتين السابقتين- أنّ المصلّي في هذه الصورة محرز للطهارة الظاهريّة حال الصلاة؛ لکونه متيقّناً بها فشكّ و لا يجوز نقض اليقين بالشك، بخلاف الصورتين السابقتين؛ للعلم التفصيليّ بالنجاسة في إحداهما و الإجماليّ في الأخرِی، فتنجّز عليه التكليف و لم يستند إلى أمر ظاهري؛ فتجب عليه الإعادة. و دلالة الأمر الظاهريّ على الإجزاء في باب الطهارة ممّا لا إشكال فيه و لا خلاف» (٢).
أقول: کلامه رحمه الله متِین في الطهارة من الخبث، دون الطهارة من الحدث، کما سبق.
إشکال و جواب
الإشکال
لا مجال حينئذٍ (٣) لاستصحاب الطهارة؛ فإنّها إذا لم تكن شرطاً لم تكن موضوعةً لحكم مع أنّها ليست بحكم و لا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكماً أو موضوعاً
-------------------
(١) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٣٢.
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٨.
(٣) . حين إذ كان الشرط هو إحراز الطهارة، لا نفس الطهارة.