الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤١ - جواب عن الإشکال
الثاني بالاستصحاب، دون الأوّل (١).
دفع الإشكال
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «الفرق بينهما أنّه إذا علم في الأثناء بأنّ النجاسة كانت من الأوّل لا يمكن تصحيح صلاته. و أمّا إذا احتمل عروضها في البين، فيمكن التمسّك بالاستصحاب لتصحيحها؛ لأنّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن إنّما هي لتصحيح حال الجهل بها و حال العلم بالتلبّس يكون المصلّي شاكّاً في كون هذه النجاسة الموجودة حادثةً حتِّی لا تكون مانعةً أو باقيةً من الأوّل حتّى تكون مانعةً، فيكون شاكّاً في مانعيّتها؛ فتجري أصالة البراءة العقليّة و الشرعيّة؛ كما في اللباس المشكوك فيه» (٢).
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لأنّ استصحاب عدم عروض النجاسة إلِی زمان العلم بالنجاسة، ِیوجب الشكّ في مانعِیّة الموجود؛ فتجري البراءة، فتصحّ الصلاة.
إشكال في الاستدلال بالصحِیحة الثانِیة علِی الاستصحاب (٣)
إنّ عدم وجوب الإعادة في المقام لا يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة، فلا يعيد (في السؤال الثالث) و بين وقوع بعضها معها، فيعيد (في الشقّ الأوّل في السؤال السادس) (٤).
أقول: هذا الإشكال يفهم من كلام الشيخ الأنصاريّ رحمه الله؛ كما مرّ في دفع الجواب عن الإشكال الأوّل، حيث قال رحمه الله: «مع أنّه يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة، فلا يعيد و بين وقوع بعضها معها، فيعيد»؛ كما هو ظاهر قوله علِیه السّلام بعد ذلك: «و تعيد إذا شككت في موضع منه، ثمّ رأيته» (٥).
جواب عن الإشکال
----------------
(١) . المنقول في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٢٧.
(٢) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٢٧- ١٢٨ (التلخيص).
(٣) . هذا الإشکال مربوط بالفقرة الأولِی و الثانِیة.
(٤) . المنقول في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٣٨ (التلخِیص و التصرّف).
(٥) . فرائد الأصول٢: ٥٦٦.