الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧ - الاستصحاب اصطلاحاً
إشكالات في التعرِیف الواحد و العشرِین
الإشکال الأوّل
إنّ إبقاء ما كان: تارةً: ينسب إلى المكلّف، فيراد منه الإبقاء العملي، كالتصديق العمليّ في باب الخبر. و أخرى: ينسب إلى الشارع- مثلاً- بأحد لحاظين: إمّا بجعل الحكم المماثل في الزمان الثاني بعنوان أنّه الحكم الموجود- في الزمان الأوّل- فهو إحداث لبّاً و إبقاء عنواناً.
و إمّا بالإلزام بالإبقاء العملي، فيكون إبقاء عمليّاً من الشارع تسبيباً. و لا يخفى عليك أنّ المراد من الحكم بالبقاء إذا كان هو الإلزام به، فالمناسب: التعبير بالحكم بالإبقاء؛ فإنّ الإبقاء و البقاء و إن كانا متّحدين بالذات إلّا أنّ الذي هو عنوان فعل المكلّف- الذي هو مورد الإلزام- أو فعل توليديّ منه هو الإبقاء بلحاظ حيثيّة صدوره من المكلّف، لا البقاء الذي هو من حيثيّات الحكم و شئونه (١).
الإشکال الثاني
إنّ المراد بالحكم إن كان هو حكم الشارع بالبقاء الذي هو عبارة عن النهي عن النقض، فذلك هو أحد أدلّة الاستصحاب، لا أنّه نفس الاستصحاب. و إن كان المراد به هو حكم المكلّف نفسه بأن يحكم ببقاء ما شكّ في بقائه، فمن الواضح أنّ حكم المكلّف بالبقاء إنّما هو عبارة عن اعتقاده بالبقاء و قد عرفت أنّه أجنبيّ عن الاستصحاب (٢).
ِیلاحظ علِیه: لعلّ المراد حکم المکلّف بالبقاء، تبعاً لحکم العقلاء و الشارع.
الإشکال الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِی المحقّق الخراسانيّ قدس سّره لا بدِّیّة مطابقة تعرِیف الاستصحاب لدلِیله؛ فإنّ مقتضِی التحقِیق تعرِیف الاستصحاب علِی ضوء المسلك الحقّ في
-----------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٥ (التلخِیص).
(٢) . أصول الفقه (الحلّي)٩: ٥.