الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٤ - الإشکال الرابع
تحقيقاً للشكّ في حدوث الرافع و عدم حدوثه و هو يوجب الشكّ في ثبوت الحكم في الآن الثاني و انتفائه. و لو قطع أو ظنّ ثبوته مع ذلك، لزم اجتماع النقيضين.
و الثالث أيضاً- مع خروجه عن الفرض من إثبات الاستصحاب من جهة العقل- باطل؛ لافتقاره إلى دليل التعبّد و البناء و الدليل خالٍ عن ذكره» (١).
الإشکال الرابع
إنّه لا يخلو إمّا أن يريد المستدلّ من قوله المقتضي للحكم الأوّل ثابت هو العلّة التامّة، أو السبب الأصولي. و على كلّ تقدير إمّا أن يريد من ثبوته هو الثبوت في الزّمان الأوّل، أو الثبوت في الزمان الثاني، فإن كان المقصود منه هو العلّة التامّة، سواء كانت علّةً لأصل الشيء، أو للعلم به، فلا بدّ من أن يكون مراده من ثبوتها هو الثبوت في الزمان الأوّل؛ ضرورة أنّ ثبوتها في الزمان الثاني لا يجامع الاستصحاب و احتمال وجود الرافع؛ كما هو المفروض في كلامه. و حينئذٍ يرد عليه أنّ مجرّد وجود العلّة في زمان لا يقتضي بوجود المعلول في جميع الأزمنة. و ليس هنا دليل على وجوب البناء على وجود المعلول فيما لا يثبت وجود العلّة من الأزمنة بمجرّد وجودها في الزمان السابق لا من العقل و لا من الشرع؛ فلو فرض قيام دليل عليه، فلا تعلّق له بالدليل المذكور أصلاً، كما لا يخفى.
و بالجملة: لا يظنّ أن يكون هذا المعنى مراد المستدل، بل يقطع بعدم إرادته له. و إن كان المقصود منه المقتضي بالمعنى الثاني، أي السبب، فلا بدّ من أن يكون مراده من ثبوته- كما يشهد به سياق العبارة- هو الثبوت في الزمان الثاني؛ إذ ثبوته في الزمان الأوّل لا ينفع بالأولويّة القطعيّة.
و إن كان المراد الاقتضاء الفعلي، فهو لا ينفكّ عن وجود العلّة التامّة، فلا معنى لإرادته، فإذا كان المقصود هو وجود المقتضي بالمعنى الثاني في الزمان الثاني، فيرد عليه:
أوّلاً: أنّه أخصّ من المدّعى، حيث إنّه أعمّ من موارد الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في المقتضي. و هذا الدليل على فرض تماميّته لا يدلّ إلّا على اعتبار الاستصحاب في الشكّ
--------------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٢٨٤- ٢٨٥.