الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٧ - مقدّمة في معنی حجّیّة الاستصحاب
الفصل الثاني: في أدلّة حجّيّة الاستصحاب
مقدّمة: في معنِی حجِّیّة الاستصحاب
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «معنى حجّيّة الاستصحاب هو إلغاء أحكام الشكّ في موارده و منها الأخذ بالبراءة أو الاحتياط أو قاعدة العدم، فإنّها أصول شرعيّة مقرّرة في مقام الشك؛ فالاستصحاب حاكم على هذه الأصول» (١).
و قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «معنى حجّيّة الاستصحاب وجوب إبقاء ما كان على معنى الحكم ببقائه. و الحكم عبارة هنا عن الإذعان. و حيث إنّ الإذعان بالبقاء مع فرض الشكّ فيه ممّا لا يتعقّل، فلا جرم يكون المراد منه الإذعان بأنّ ما كان هو الذي يتديّن به في تلك الحال كما كان كذلك في الحال السابق، فيترتّب عليه حينئذٍ جميع آثاره و لوازمه الشرعيّة، فإن كان وجوباً أو حرمةً فآثارهما و إن كان إباحةً فآثارها و إن كان طهارةً أو نجاسةً فآثارهما أيضاً؛ فيرجع الوجوب المذكور إلى كونه متعلّقاً بما هو من مقولة الاعتقاد» (٢).
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّ البحث عن الحجّيّة قد يكون بمعنى أنّ موضوع الحجّيّة أمر موجود خارجيّ مفروغ عن وجوده؛ فيبحث عن حجّيّته؛ كالبحث عن حجّيّة خبر الواحد و قد يكون بمعنى أنّ موضوع الحجّيّة أمر لو كان موجوداً، لكان حجّةً لا محالة؛
---------------------
(١) . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ١٥١.
(٢) . تعليقة على معالم الأصول١: ١٠٧ (التلخِیص).