الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩١ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
التي بناء العقلاء حاکم علِیها.
المطلب الرابع: في بِیان الفرق بِین استصحاب القهقرِی و الاستصحاب المصطلح
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «أمّا الاستصحاب القهقرائيّ- أصالة الثبات- و الذي هو أصل عقلائيّ في اللغة، فقد ذكروا في وجه الفرق بينه و بين الاستصحاب بأنّ المتيقّن في الاستصحاب سابق على المشكوك، بينما يكون المشكوك هو المتقدّم زماناً على المتيقّن في أصالة الثبات، حيث يعلم بالمدلول اللغويّ في الحال و يشكّ فيه في زمان صدور النص، فيبنى على الثبات و أنّ هذا المعنى بنفسه كان ثابتاً في السابق» (١).
الأمر الخامس: في تقسِیمات الاستصحاب
قال الوحِید البهبهانيّ رحمه الله: «هو (٢) على قسمين:
الأوّل: إستصحاب متعلّق الحكم الشرعي، أي الأمور الخارجة عنه التي لها مدخل في ثبوته؛ مثل: عدم نقل اللفظ عن معنى و مثل: عدم التزكية في العدميّات و وجود الرطوبة في الثوب الواقع على النجس الذي وجد يابساً و مثل: بقاء المعنى اللغويّ على حاله في الوجوديّات.
الثاني: إستصحاب نفس الحكم الشرعيّ و هو على ضربين:
الأوّل: أن يثبت به حكم شرعيّ لموضوع معلوم، مثل: إنّا لا ندري أنّ المذي المعلوم الوقوع ناقض للوضوء أم لا؟ فنقول: قبل وقوعه كان متطهّراً يقيناً؛ فالطهارة مستصحبة، فالمذي ليس بناقض شرعاً. و مثل ذلك: وجدان الماء حين الصلاة للمتيمّم الفاقد له، فيحكم بعدم ناقضيّته للتيمّم شرعاً.
و الضرب الثاني: عكس الضرب الأوّل و هو أنّ ثبوت الحكم الشرعيّ لموضوع معيّن
--------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ١٤- ١٥. و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤:
١٦.
(٢) . الاستصحاب.