الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٣ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
بقوله: «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم» و من المعلوم أنّ متعلّق اليقين هو الطهارة قبل حركة شيء في جنبه و متعلّق الشكّ هو الطهارة بعدها. فعلم أنّ الظهور الثاني ليس بمراد قطعاً، فبقي الظهور الأوّل بحاله، فلا يشمل موارد قاعدة اليقين، لعدم وجود اليقين الفعليّ فيها.
و أمّا الثاني- أي عدم شمول الأخبار للقاعدة لوجود المانع- فلأنّ القاعدة معارضة بالاستصحاب دائماً؛ إذ الشكّ في موارد القاعدة مسبوق بيقينين يكون باعتبار أحدهما مورداً للاستصحاب و باعتبار الآخر مورداً للقاعدة، فيقع التعارض بينهما، فإذا تيقّنّا بعدالة زيد يوم الجمعة - مثلاً-، و شككنا يوم السبت في عدالته يوم الجمعة لاحتمال كون اليقين السابق جهلاً مركباً: فباعتبار هذا اليقين تجري القاعدة و مقتضاها الحكم بعدالة زيد يوم الجمعة. و حيث أنّه لنا يقين بعدم عدالته سابقاً و شكّ فِیها يوم الجمعة، يجري الاستصحاب. و مقتضاه الحكم بعدم عدالته يوم الجمعة. فلا محالة يقع التعارض بينهما، فلا يمكن اجتماعهما في دليل واحد؛ إذ جعل الحجّيّة- للمتعارضين بجعل واحد- غير معقول. نعم لو دلّ دليل آخر- غير أدلّة الاستصحاب- على حجّيّة القاعدة، لم يكن مانع من الأخذ به (١).
جواب عن الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّا نسلّم بما أفاده من لزوم کون موضوع الحکم فعلِیّاً و لکن في خصوص الِیقِین؛ إذ لا معنِی لتعلّق عدم النقض بالِیقِین غِیر الموجود. و أمّا في الشكّ فلا نسلّم بذلك، فِیمکن أن ِیقال: لا تنقض هذا الِیقِین بالشكّ و إن جاء الشكّ بعد ذلك. و الدلِیل علِیه أنّ في الرواِیات: (و لکن انقضه بِیقِین آخر) و لا معنِی لفعلِیّة کلا الِیقِینِین بشيء واحد، فإذن لا ِیلزم أن ِیکون الِیقِین الثاني فعلِیّاً، بل اللازم عدمه. و علِیه فما ِیلزم هو کون المنقوض فعلِیّاً؛ لکونه موضوع الحکم. و أمّا الناقض فلا دلِیل علِی فعلِیّته عقلاً و لا عقلاءً و لا شرعاً، سواء أکان ِیقِیناً أم شکّاً، بل الدلِیل في الِیقِین علِی عدم إمکان فعلِیّته.
-------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٤٥- ٢٤٧ (التلخِیص).