الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٠ - المبحث الثاني في دلالة الروایة
على أنّ المستند هو استصحاب الطهارة، لا قاعدتها» (١).
فِیها مبحثان:
المبحث الأوّل: في سند الرواِیة
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ سند الشيخ إلى سعد بن عبد اللّه القمّيّ صحيح في التهذيب و الرواة كلّهم ثقات و الرواية صحيحة سنداً» (٢).
أقول: إنّ کلامه متِین؛ لما مرّ تبِیِین سندها في هامش الرواِیة.
المبحث الثاني: في دلالة الرواِیة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «فيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها. و لو كان المستند قاعدة الطهارة، لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة؛ إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة و النجاسة؛ نعم، الرواية مختصّة باستصحاب الطهارة دون غيرها. و لا يبعد عدم القول بالفصل بينها و بين غيرها ممّا يشكّ في ارتفاعها بالرافع» (٣).
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «ربّما توجد هناك روايات أخرِی بهذا المضمون، إلّا أنّ هذه أحسنها. و هي تدلّ على الاستصحاب؛ لأنّه قد علّل الحكم فيها بعدم غسل الثوب الذي أعاره للکافر باليقين بالطهارة السابقة و عدم اليقين بالانتقاض، لا بمجرّد عدم العلم بالنجاسة لتحمل على قاعدة الطهارة. و الإنصاف أنّ هذه الصحيحة من خيرة أحاديث هذه القاعدة الشريفة و هي تمتاز على ما سبق من الروايات بعدّة امتيازات:
منها: عدم ورود التعبير باليقين فيها ليتطرّق إليها احتمال إرادة قاعدة اليقين. و إنّما ظاهرها أخذ الحالة السابقة نفسها موضوعاً للحكم الظاهريّ بالبقاء و هو صريح في الاستصحاب.
-------------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج)، ص: ٥٢٨.
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٥٧.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٥٧١.