الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٢ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
الِیقِین و الآخر في الاستصحاب. و إذا کان المتعلّق هو الجامع فلا يعقل أن ِیلاحظ فِیه الخصوصِیّة حتِّی ِیؤخذ النظر الحقِیقيّ و المسامحي، فإنّ الخصوصِیّة من شؤون الفرد. و علِیه فالإسناد بالنسبة إلِی الجامع لم ِیلحظ إلّا بلحاظ واحد، فلا ِیلزم في مقام الإثبات حصول الجمع بِین النظرِین» (١).
دفع الإشکال الثاني
إنّ الجمع بِین اللحاظِین من محسّنات الکلام.
الإشکال الثالث
لا يمكن شمول أخبار الباب للقاعدة في مقام الإثبات، لأمرين: أحدهما راجع إلى عدم المقتضي. ثانيهما راجع إلى وجود المانع.
أمّا الأوّل، فلأنّ ظاهر قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشك» عدم جواز نقض اليقين الفعليّ بالشكّ الفعلي؛ إذ ظاهر القضايا إثبات الأحكام للموضوعات الفعليّة بلا فرق بين كونها متكفّلةً لبيان الأحكام الواقعيّة أو الظاهريّة؛، فظاهر قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشك» حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك. و لفظ النقض المستفاد من قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين» ظاهر في وحدة متعلّق اليقين و الشكّ من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان و إلّا لا يصدق النقض. و التحفّظ على هذين الظهورين مستحيل؛ لعدم إمكان اجتماع اليقين و الشكّ الفعليّين في شيء واحد من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان.
فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما. و من المعلوم أنّ رفع اليد عن الظهور الأوّل يوجب اختصاص الأخبار بموارد القاعدة، لعدم اليقين فيها، كما أنّ رفع اليد عن الظهور الثاني يوجب اختصاصها بالاستصحاب؛ لاختلاف متعلّق اليقين و الشكّ من حيث الزمان في موارد الاستصحاب. و حيث أنّ الإمام علِیه السّلام طبّقها على موارد اختلاف متعلّق اليقين و الشكّ من حيث الزمان، فإنّه علِیه السّلام حكم بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ في جواب سؤال الراوي
-------------------
(١) . المغني في الأصول٢: ٣٩١- ٣٩٢.