الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٣ - الإشکال الأوّل (ثلاث إشکالات)
و الوهم فِیها- لا ِیوجب النجاسة. و هذا المعنِی ِیؤِیّد الاستصحاب.
و ثالثاً: هذا التقدِیر لا إشکال فِیه؛ بل لِیس للرواِیة معنِی ظاهر غِیر هذا.
القول الرابع: الحديث بصدد بيان القواعد الثلاث: الحكم بالطهارة الواقعيّة و الظاهريّة و استصحاب الطهارة الواقعيّة (١)
أقول: هو الحق.
إشکالات في القول الرابع
الإشکال الأوّل (ثلاث إشکالات)
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «ِیرد علِیه، أوّلاً: من ناحية الحكم و هو أنّ الحكم الظاهريّ متأخّر عن الحكم الواقعيّ بمرتبتين؛ لأنّه أخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي، فهو متأخّر عن موضوعه بمرتبة و موضوعه متأخّر عن الحكم الواقعيّ بمرتبة؛ فلا بدّ في الحكم الظاهريّ من فرض وجود حكم واقعيّ و فرض الشكّ فيه، ثمّ جعله في هذا الفرض؛ كما أنّ موضوع الحكم الظاهريّ متأخّر عن موضوع الحكم الواقعيّ بمرتبتين؛ لأنّه متأخّر عن نفس الحكم الواقعيّ تأخّر المتعلّق عن متعلّقه و المقيّد عن قيده و الحكم الواقعيّ متأخّر عن موضوعه تأخّر الحكم عن موضوعه، فالحكم الظاهريّ في طول الحكم الواقعي؛ فكيف يمكن جعلهما بإنشاء واحد!
و ثانِیاً: من ناحية الغاية و هو أنّ غاية الحكم الواقعيّ من ناحية الجعل منحصرة بالنسخ و انتهاء أمده و في مرحلة المجعول تبدّل الموضوع من غير دخل للعلم و الجهل في ذلك.
و أمّا الحكم الظاهري، فارتفاعه لا يكون إلّا بتبدّل موضوعه؛ أعني الشكّ بالعلم. و لذا ليس مجرّد العلم بالخلاف رافعاً للحكم الواقعي؛ فإذا اعتقد المكلّف ملاقاة ثوبه مع النجس لا ترتفع طهارته ما لم تتحقّق الملاقاة واقعاً. و هكذا في مرحلة الجعل ليس مجرّد العلم بالنسخ رافعاً له. و في الحكم الظاهريّ الأمر بالعكس؛ فالطهارة الظاهريّة لا تزول بملاقاة المحلّ مع النجس واقعاً و إنّما ترتفع بمجرّد العلم بها.
--------------------
(١) . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣١٢- ٣١٤.