الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٧ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
و على التقادير الأربعة، إمّا أن يكون أمراً وجوديّاً- كالوجوب و الصحّة و الوضع و الرطوبة- أو يكون أمراً عدميّاً، كعدم هذه المذكورات.
و أمّا تقسيمه بالاعتبار الثاني، فنقول: إنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة، إمّا أن يكون من جهة الشكّ في مقتضيها- بحيث لا نعلم أنّ ثبوت الحكم في الزمان السابق كان على وجه له استعداد للبقاء في هذا الزمان- أو نقطع بذلك و نشكّ في البقاء من جهة» (١).
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله: «ينقسم بهذا اللحاظ، أي لحاظ الحكم المستصحب إلى الفعليّ و التقديريّ الشأني. و أمثلة الأوّل ممّا لا يعدّ و لا يحصى. و من أمثلة الثاني ما تقدّم إليه الإشارة ممّا في قضيّة نقيع الزبيب (٢) إذا غلى. و هذا التقسيم يجري بملاحظة الزمانين و اليقين أيضاً، كما يجري بملاحظة عدم العلم أيضاً. و من أمثلة الأوّل بالنسبة إلى التقديري، كما في قضيّة الإناءين المشتبهين الواردين على متنجّس. و الأمثلة من الثاني في غاية الكثرة؛ إذ هو في كلّ موضع يتمسّك الفقهاء فيه بالاستصحاب بعد تمسّكهم أو قبله بالدليل المنجّز من القطعيّ أو الظنّي» (٣).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ الاستصحاب ينقسم باعتبار الشكّ إلى قسمين: ما كان شكّه طارياً و ما كان سارياً.
و ينقسم أيضاً باعتبار الشكّ إلى ما كان حدوثاً صرفاً و ما كان حادثيّاً. و الأوّل إلى شخصيّ و نوعي. و الثاني إلى ما يكون الشكّ فيه بالنسبة إلى أمور محصورة أو غير محصورة. و ينقسم أيضاً بملاحظة الشكّ و اليقين إلى عرضيّ و غير عرضي؛ فالعرضيّ هو الذي يكون فيه للحكم جهتان إحداهما قطعيّة و الأخرى مشكوكة محتملة و زالت الجهة المقطوعة.
ثمّ اعلم أنّ الشكّ في بقاء الحكم بملاحظة المقتضي و الرافع على أقسام كثيرة: الأوّل: الشكّ في البقاء باعتبار الشكّ في وجود المقتضي. و الثانى: الشكّ في البقاء باعتبار الشكّ
--------------------
(١) . الحاشية على استصحاب القوانين: ٤٥- ٤٦ (التلخِیص).
(٢) ..
(٣) . خزائن الأحكام٢: ٣١٢- ٣١٣.