الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٦ - الجواب الثالث
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «يلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ هذا لا ينبغي أن يكون مانعاً عن الأخذ بظهور الرواية على الاستصحاب لو تمّ في نفسه؛ لما تقدّم منه أيضاً من أنّ عدم حجّيّة الأصل المثبت لقصور دليل الحجّيّة، لا لمحذور ثبوتيّ أو إثباتي؛ بل يؤخذ بالظهور و يحكم بحجّيّته في خصوص المورد.
و ثانياً: ما سوف يأتي من إمكان نفي مفاد كان الناقصة في الزمان و الزمانيّات باستصحاب عدم مفاد «كان التامّة».
و ثالثاً: المنع عن أخذ مفاد كان الناقصة قيداً في الوجوب، بل في الواجب فقط. و أمّا شرط فعليّة الوجوب، فهو نفس دخول الشهر؛ فيكفي نفي دخوله بنحو مفاد «كان التامّة» لنفي وجوب الصوم و كذلك نفي وجوب الإفطار؛ نعم، إثبات كون الصوم في يوم الشكّ من شوّال امتثالاً للواجب لا يثبت باستصحاب بقاء شهر رمضان بنحو مفاد «كان التامّة»» (١).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه إن کان أصل المثبت غِیر حجّة؛ فجمِیع مواردها غِیر حجّة إلّا ما استثني؛ فلماذا هنا حجّة و في موارد أخرِی غِیر حجّة؟
و ثانِیاً: أنّها تکون القاعدة وحدة شرط الوجوب و الواجب عادةً و في أکثر الموارد.
و ثالثاً: أنّ تفکِیك زمان الوجوب من زمان الواجب خلاف الأصل؛ لأنّ زمانهما واحد غالباً.
الجواب الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «المثبت هو الاستصحاب العدميّ و أمّا الوجوديّ فليس بمثبت؛ أي: إستصحاب بقاء شعبان؛ فيترتّب عليه الإفطار به، أو استصحاب بقاء رمضان؛ فيترتّب عليه الإمساك» (٢).
الجواب الثالث
إنّا لا نثبت أوّل شهر رمضان بالاستصحاب حتِّی ِیشكل علِیه بأنّه أصل مثبت؛ بل نثبته
--------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ٩٣- ٩٤.
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٥٧.