الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٠ - المناقشة في کلام المحقّق الخوئي
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «أمّا ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله من أنّه تكفي في الردع الآيات الناهية عن العمل بغير علم، فهو ينافي ما تقدّم منه في بحث حجّيّة الخبر الواحد من أنّ الآيات واردة في أصول الدين أوّلاً و أنّ الردع بها لا يكون إلّا على وجه دائر ثانياً. فما ذكره- من الجوابين عن الآيات الناهية عن العمل بغير علم في بحث حجّيّة الخبر- هو الجواب في المقام أيضاً؛ مضافاً إلى جواب ثالث ذكرناه في بحث حجّيّة الخبر و هو أنّ الآيات الناهية إرشاديّة إلى عدم العمل بالظن؛ لاحتمال مخالفة الواقع و الابتلاء بالعقاب، كما في حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فلا تشمل الظنّ الذي يكون حجّةً ببناء العقلاء، للقطع بالأمن من العقاب حينئذٍ و العقل لا يحكم بأزيد ممّا يحصل معه الأمن من العقاب. و هذا الجواب أيضاً جارٍ في المقام؛ نعم ما ذكره- في هامش الكفاية من التمسّك باستصحاب حجّيّة الخبر لو قيل بسقوط كلّ من السيرة و الآيات عن الاعتبار (١)- لا يجري في المقام؛ لأنّ الكلام في حجّيّة الاستصحاب و لا يمكن إثباتها بالاستصحاب، كما هو ظاهر» (٢).
المناقشة في کلام المحقّق الخوئي
قال بعض الأصولِیِّین: «أمّا الوجه الأوّل، فِیرد علِیه: أنّ تخصِیص الآِیات بأصول الدِین محلّ بحث؛ لأنّ الآِیات آبِیة عن التخصِیص؛ فإنّ من الآِیات قوله- تعالِی: {وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (٣) و علّل بقوله- تعالِی: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) (٤) و منها قوله- تعالِی: (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (٥) و التعلِیل و المعلّل غِیر قابلِین للتخصِیص، فما لم ِیحصل العلم فاقتفاؤه اقتفاء للجهل و اقتفاء الجهل و
------------------------------
(١) .
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٢.
(٣) . الإسراء: ٣٦.
(٤) . المصدر السابق.
(٥) . ِیونس: ٣٦.