الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٤ - الرکن السابع عدم وجود أمارة مخالفة أو موافقة
أدلّة اشتراط وجوب الفحص عن الدلِیل الإجتهاديّ في الشبهات الحکمِیّة
الدلِیل الأوّل
[تدلّ علِیه] (١) الأدلّة الدالّة على وجوب سؤال أهل الذكر و التفقّه في الدين و طلب العلم بالأحكام كتاباً و سنّةً، نظراً إلى أنّ مورد هذه الأدلّة هو الجاهل و الشاكّ في بقاء الحالة السابقة جاهل (٢).
الدلِیل الثاني: الإجماع المحصّل و المنقول (٣)
الدلِیل الثالث
إنّ الاستصحاب لا يجري إلّا في موضوعه و لا يحرز موضوعه إلّا بفقد ما يرد عليه أو يحكم عليه. و لا يحرز ذلك إلّا بالفحص؛ فيجب (٤).
الرکن السابع: عدم وجود أمارة مخالفة أو موافقة (٥)
أقول: لأنّ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل و قد سبق.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورد و إنّما الکلام في أنّه للورود (٦) أو الحكومة (٧) أو التوفيق (٨) بين دليل
--------------------
(١) . الزِیادة منّا.
(٢) . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٧٨.
(٣) . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٧٨.
(٤) . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٧٨.
(٥) . فرائد الأصول٢: ٧٠٤؛ کفاِیة الأصول: ٦٢٦- ٦٢٩؛ الهداِیة في الأصول٤: ١٩٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٢٢؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٧٤ و ... .
(٦) . أي: أنّ الأمارة ترفع موضوع الاستصحاب بالمرّة.
معنى ورود أحد الدليلين على الآخر هو كونه رافعاً لموضوع الآخر حقيقةً بعناية التعبّد به. و بعبارة أخرى: الورود هو كون أحد الدليلين متضمّناً لخروج فرد عن موضوع دليل آخر حقيقةً بواسطة التعبّد الشرعي، بحيث يكون خروج ذلك الفرد عن الدليل الآخر ناشئاً عن تصرّف من ناحية الحاكم، بحيث لو لا هذا التصرّف لكان الدليل الآخر شاملاً له؛ كما إذا كان الثوب (مثلاً) متنجّساً و شكّ في طهارته و شهدت بيّنة بطهارته؛ فهذا الثوب المشتبه عند قيام البيّنة يخرج عن موضوع الاستصحاب- و هو الشكّ- ببركة التعبّد بالأمارة- و هي البيّنة- الذي هو نحو تصرّف من ناحية الحاكم، فلولا التعبّد بها، كان الثوب داخلاً في موضوع الاستصحاب.
(٧) . بأن لا ترفع موضوعه و لكن تحكم عليه؛ لتعرّض مفادها لمفاده بالشرح و النظر إليه.
الحکومة عبارة عن كون دليل ناظراً إلى الدليل الآخر بأن يتصرّف الدليل الحاكم فيما يتكفّله الدليل المحكوم من الحكم الشرعيّ بعناية التصرّف في موضوعه؛ فينفي وجود موضوعه في مورد أو يثبته بأن يتصرّف إمّا في موضوع الدليل المحكوم بإدخال ما يكون خارجاً عنه أو بإخراج ما يكون داخلاً فيه؛ كقولنا: «الفاسق عالم» أو «الفاسق غير عالم» عقيب قولنا: «أكرم العلماء»، و إمّا في محموله بتضييق دائرة الحكم و تخصيصه ببعض الحالات أو الأفراد.
(٨) . أي: الجمع العرفي.