الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧١ - القول الأوّل الاختصاص، کما ذهب إلیه المشهور
إختلف الأصولِیّون في دلالة رواِیات الباب؛ فذهب بعض إلِی دلالتها علِی حجّيّة الاستصحاب فقط. و ذهب بعض آخر إلِی دلالتها علِی حجّيّة الاستصحاب و قاعدة الِیقِین المسمِّی بالشكّ الساري معاً؛ فالرواِیات تشملهما.
هنا قولان:
القول الأوّل: الاختصاص، کما ذهب إلِیه المشهور (١)
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله: «الأولى في بيان كيفيّة عدم شمول الروايات الشريفة لقاعدة اليقين هو أن يقال: إنّ ظاهر القضيّة التي اشتملت عليها الروايات الشريفة هو اجتماع اليقين و الشكّ و تعلّقهما بشيء واحد. و هذا لا ينطبق على مورد القاعدة، لعدم اجتماعهما فيها؛ لکون الشكّ فيها هادماً لليقين. أمّا مورد الاستصحاب، فإنّه لو خلّي و نفسه- باعتبار تعدّد متعلّق الشكّ و اليقين فيه و لو باعتبار الحدوث و البقاء- لم يدخل في القضيّة المذكورة؛ لکن بعد تجريد المتعلّق فيه عن موجبات التعدّد و النظر فيه إلى نفس القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة يجتمع فيه اليقين و الشكّ في زمان واحد؛ لکن من دون كون أحدهما هادماً للآخر وجداناً، غير أنّ المكلّف لا بدّ له في ذلك الحال من الجري العمليّ على طبق أحدهما.
و أيّاً منهما أخذ به، فقد نقض الآخر؛ فالشارع أمره بالجري العمليّ على طبق اليقين و نقض الشكّ به؛ فقال له: لا تنقض اليقين بالشكّ و لکن تنقض الشكّ باليقين، هذا كلّه؛ مضافاً إلى تطبيق الإمام علِیه السّلام هذه الجملة على مورد الاستصحاب القاضي بأنّه لا بدّ في موردها من اجتماع اليقين و الشكّ على متعلّق واحد و هذا لا يكون في مورد القاعدة» (٢).
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «لا تكون أخبار الاستصحاب دالّةً على القاعدة؛ بل ليس
--------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٦٩٧؛ فوائد الأصول٤: ٥٨٦؛ أجود التقرِیرات٢: ٤٥١ (الأقوِی)؛
نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٢٤٣- ٢٤٤؛ أصول الفقه (الحلّي) ١١: ١١٠؛ الاستصحاب:
٢٣٠؛ غاية المأمول من علم الأصول٢: ٦٧٥ و....
(٢) . أصول الفقه ١١: ١١٠.