الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٩ - جواب عن الإشکال
إنّ ما تقدّم من روايات الباب قد ذكر فيها المتعلّق؛ أمّا هذه الرواية فلم تتعرّض لذكر المتعلّق لنتعرّف حاله و أنّه واحد بحسب الزمان أو مختلف؛ بل لا بدّ لنا في ذلك من النظر فيها إلى اليقين و الشكّ و هل هما في زمان واحد كي تكون منزّلةً على الاستصحاب، أو أنّ زمانهما مختلف لتكون منزّلةً على قاعدة اليقين؟ (١)
ِیلاحظ علِیه: أنّ المراد الِیقِین بما هو ِیقِین لا تنقض بالشكّ بما هو شكّ و لا ربط بالمتعلّق حتِّی ِیبحث فِیه.
جواب عن الإشکال
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله: «فنظراً إلى لفظة «الفاء» ربّما نقول إنّها تعطي انقضاء اليقين؛ نظير قولك: «كان قائماً فقعد» و لازمه كونها مسوقةً لقاعدة اليقين؛ لکن قوله علِیه السّلام : «فليمض على يقينه» يعطي اليقين الفعلي. و لأجل قوّة هذا الظهور في فعليّة اليقين لا بدّ لنا من رفع اليد عن ظهور «الفاء» في الانقضاء بأن نقول: إنّها و إن كانت صالحةً لقاعدة اليقين إن زال اليقين، ليكون نظير من كان قائماً فقعد و لقاعدة الاستصحاب إن بقي اليقين بحاله، لکن قوله علِیه السّلام : «فليمض على يقينه» يعيّن الوجه الثاني؛ فلا يكون مفادها إلّا الاستصحاب» (٢).
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
و قال الشهِید الصدر رحمه الله: «لکنّ الصحيح تعيّن إرادة الاستصحاب منها باعتبار دعوى أنّ العرف يتعامل مع زمان اليقين و الشكّ بلحاظ زمان متعلّقهما؛ فمن يقول كنت على يقين من عدالة زيد في يوم الجمعة، يفهم من كلامه أنّه على يقين بعدالته في يوم الجمعة، لا قبله أو بعده؛ فيكون ظاهر قوله: «من كان على يقين فشكّ» تقدّم المتيقّن على المشكوك. و هذا يناسب الاستصحاب، لا القاعدة، خصوصاً مع ملاحظة ارتكازيّة الاستصحاب و دلالة
------------------
(١) . المنقول في أصول الفقه (الحلّي)٩: ١٠٢- ١٠٣ (التلخِیص).
(٢) . أصول الفقه٩: ١٠٣ (التلخِیص). و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٦ و دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٤٠- ١٤١.