الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٠ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
لقوله «ينام» و لتفصيل الإمام علِیه السّلام بين مراتب النوم وجه.
و كذا ليس الوجه صدق مفهوم النوم عليهما حقيقةً؛ فإنّ السؤال عنه من الإمام علِیه السّلام المعدّ لتبليغ الأحكام بعيد جدّاً.
و كذا ليس الوجه كونهما من المبادئ المنفكّة عن النوم أو الغير المنفكّة عنه؛ فإن اسناد إيجاد الوضوء إليهما- حينئذٍ- إسناد إلى غير ما هو له و هو منافٍ لظاهر الإسناد؛ بل وجه السؤال الشكّ في اندراجهما في النوم الناقض، فالشبهة مفهوميّة حكميّة، من حيث سعة الموضوع الكلّيّ للحكم و ضيقه» (١).
قال المحقّق الداماد رحمه الله: «إنّ المراد من قوله «ِینام» تحقّق النوم- كما هو الظاهر- فيرجع السؤال إلى أنّ الخفقة و الخفقتين هل هما من النوم الناقض بعد الفراغ عن كونه نوماً أو لا؟» (٢).
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «الظاهر أنّ لزرارة كانت أوّلاً شبهة حكميّة و لم يعلم أنّ الخفقة و الخفقتين تنقضان الوضوء:
إمّا للشكّ في مفهوم النوم و أنّه هل يشمل الخفقة و الخفقتين أم لا؟
و إمّا للشكّ في كونهما ناقضتين مستقلّتين مع علمه بعدم دخولهما تحت عنوان النوم.
و إمّا للشكّ في أنّ النوم الناقض هل هو النوم الغالب على الحواسّ أو الأعمّ منه و من الخفقة و الخفقتين اللتين هما من المراتب الضعيفة للنوم، مع القطع بدخولهما تحت عنوانه؟
فعلى هذا يكون معنى قوله: «الرجل ينام» إمّا أنّه تحقّق منه النوم حقيقةً و لكن لا يعلم أنّ النوم الناقض ما هو و إمّا أنّه دخل في فراش النوم و اضطجع فيه و تهيّأ له؛ فإنّه يقال: إنّه ينام.
و بالجملة: تكون الشبهة في الفقرة الأولى حكميّة و أجاب الإمام علِیه السّلام : بأنّ النوم الغالب
-----------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٤١. و مثله في المغني في الأصول١:
٧٥- ٧٧.
(٢) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٢٣ (التصرّف).