الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧ - الاستصحاب اصطلاحاً
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «لا يخفى أنّ عبارتهم في تعريفه و إن كانت شتّى إلّا أنّها تشير إلى مفهوم واحد و معنى فارد و هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه. و لا يخفى أنّ هذا المعنى هو القابل لأن يقع فيه النزاع و الخلاف في نفيه و إثباته مطلقاً أو في الجملة و في وجه ثبوته علِی أقوال» (١).
و قال الشهِید الصدر رحمه الله: «بالإمكان تعريف الاستصحاب بأنّه مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً و يراد بالحالة السابقة اليقين بالحدوث و هذه المرجعيّة أمر محفوظ على كلّ المسالك و الاتّجاهات؛ لأنّها عنوان ينتزع من الأماريّة و الأصليّة معاً و يبقى المجال مفتوحاً لافتراض أيّ لسان يجعل به الاستصحاب شرعاً من لسان جعل الحالة السابقة منجّزةً، أو لسان جعلها كاشفةً، أو جعل الحكم ببقاء المتيقّن؛ لأنّ المرجعيّة تنتزع من كلّ هذه الألسنة، كما هو واضح» (٢).
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «قد عرّف بتعاريف لا يخلو شيء منها من الإشكال؛ بل لا يخلو كلام الأعلام في هذا الباب من الاضطراب و المناقضة صدراً و ذيلاً. و بعد تحقيق حقيقة الاستصحاب يظهر صدق ما ادّعيناه» (٣).
و لکن لا ِیخفِی علِیك أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه الله قال في کتابه الآخر: «لا يخفى أنّ حقيقة الاستصحاب و ماهيّته يختلف بحسب اختلاف وجه حجّيّته. و ذلك لأنّه إن كان معتبراً من باب الأخبار، كان عبارةً عن حكم الشارع ببقاء ما لم يعلم ارتفاعه. و إن كان من باب الظن، كان عبارةً عن ظنّ خاصّ به. و إن كان من باب بناء العقلاء عليه عملاً تعبّداً، كان عبارةً عن التزام العقل به في مقام العمل.
-----------------
(١) . كفاية الأصول: ٣٨٤ (التلخِیص).
(٢) . دروس في علم الأصول١: ٤١٥.
(٣) . الرسائل١: ٧٠.