الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥ - الاستصحاب لغةً
كأنّه بتحصيله ظنّ البقاء في الواقعة الشخصيّة بالنظر في الحكم العقليّ يطلب من الحالة السابقة المصاحبة له في الزمان السابق أن تصحبه له في الآن اللاحق أيضاً. و على الثانية كأنّه بتنزيله الحالة السابقة منزلة الثابتة الباقية في الآن اللاحق بملاحظة منع الشارع من نقض اليقين بغيره يطلب منها المصاحبة.
و بالتأمّل في البيان المذكور يظهر سرّ ما ذكروه في الفرق بين هذا الأصل و سائر الأصول العمليّة من أنّ الأوّل ما يلاحظ فيه الحالة السابقة، بأن يكون الجهة المقتضية لطلب المصاحبة من الحالة السابقة بانضمام حكم العقل أو الشرع ثبوتها في الزمن السابق دون غيرها» (١).
إشکال و دفع
الإشکال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «قوله قدس سّره «و هو أخذ الشيء مصاحباً- إلخ» الظاهر أنّه بحسب اللغة أوسع دائرةً ممّا يوهمه ظاهر ذلك؛ لوضوح عدم صدق المصاحبة عرفاً في جميع موارد صدق الاستصحاب كذلك؛ فالأولى أن يعبّر عنه بأنّه «أخذ الشيء معه»» (٢).
الدفع
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه، أوّلاً: بأنّ للاستصحاب هِیئة و مادّة، فالهِیئة هي الاستفعال و المادّة هي الصحبة و هي موجودة في جمِیع اشتقاقاته، کفعل الماضي و المضارع و اسمي الفاعل و المفعول و غِیرها و تفسِیر الاستصحاب بأخذ الشيء معه إسقاط لمادّة الصحبة و لا ِیعقل إسقاط مادّة اللفظ في المعنِی اللغوي.
ثانِیاً: أنّ تفسِیر الاستصحاب بأخذ الشيء معه معناه أن الاتخاذ مرادف للاستصحاب- لأنّ ذلك تفسِیر للاتّخاذ- و هو غلط؛ لأنّ هِیئة الاستصحاب هي الاستفعال و مادّته
----------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٢٥٠- ٢٥١ (التلخِیص).
(٢) . درر الفوائد: ٢٨٩.