الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٨ - جواب عن الإشكال
الأوّل: کان الإشکال أنّ الإمام علِیه السّلام علّل عدم وجوب الإعادة بقوله: لأنّك کنت علِی ِیقِین من طهارتك ثمّ شککت فلِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشكّ أبداً) و هذا التعلِیل لا ِیطابق السؤال عن عدم الإعادة بعد الصلاة؛ لأنّه علِی ِیقِین من النجاسة حِینئذٍ، فلو نقض الِیقِین السابق کان نقضاً للِیقِین بالِیقِین، لا بالشكّ و کلام المحقّق الخراسانيّ قدس سّره لا ِیرفع هذا الإشکال.
نعم، لو کان الشكّ قبل الدخول في الصلاة، لکان التعلِیل مطابقاً له؛ لتحقّق الِیقِین السابق بالطهارة و الشكّ اللاحق بالنجاسة و لکنّه لِیس کذلك.
الثاني: أنّه إذا کان الشرط هو إحراز الطهارة لا نفس الطهارة، فلا مورد للاستصحاب؛ لأنّ مورده الحکم الشرعيّ أو موضوعه و الطهارة لِیست بأحدهما حِینئذٍ؛ لأنّ الشرط الشرعيّ هو إحرازها حسب الفرض.
و قوله: بأنّ الطهارة و إن لم تکن حکماً شرعِیّاً فعلِیّاً حِینئذٍ إلّا أنّها حکم شرعيّ اقتضائي، فِیجري الاستصحاب لهذه الجهة، فنقول في تحقِیقه:
إنّ المحقّق الخراسانيّ قدس سّره ِیرِی بأنّ للحکم مراتب أربع و هي: مرتبة الاقتضاء و الإنشاء و الفعلِیّة و التنجّز و لنفترض صحّة هذه المراتب حتِّی لا تکون المناقشة مبنائِیّة، إلّا أنّ مرتبة الاقتضاء عنده هي مرتبة ملاکات الأحکام (مرتبة المصالح و المفاسد) و هي لا ِیمکن أن تکون منشأً للحکم ما دامت في حدّ الاقتضاء فقط، بل إذا وجد المقتضي و تحقّق الشرط و زال المانع، تصل النوبة إلِی مرتبة الفعلِیّة، فکون الطهارة في مرحلة الاقتضاء ِیعني أنّه لم تتحقّق جمِیع قِیود الحکم؛ إذ لو تحقّقت، لاستحال عدم فعلِیّتها و مع عدم تحقّقها ِیستحِیل تحقّق الحکم، فهو ِیعترف بأنّ الموجود هو اقتضاء الحکم و هو غِیر نفس الحکم؛ لأنّ المقتضي – بالکسر- غِیر المقتضِی- بالفتح- و الأثر ِیترتّب علِی الثاني لا الأوّل و الاستصحاب ِیجري فِیما له الأثر، فالطهارة في ظرف الجهل و الشكّ في مرتبة الاقتضاء و الشرط في مرتبة الفعلِیّة هو إحراز الطهارة، فتختلّ أرکان الاستصحاب في نفس الطهارة؛ لأنّ للاستصحاب أرکاناً ثلاثةً: الِیقِین السابق و الشكّ اللاحق و أن ِیکون