الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٧ - الملاك الحادي عشر
الملاك العاشر
القواعد الفقهيّة غالبها من المسلّمات بين العلماء، بخلاف المسائل الأصوليّة، فلهم فيها اختلاف كثير (١).
الملاك الحادي عشر
المعيار في تمييز المسائل الأصوليّة عن القواعد الفقهيّة هو محمولاتها. المحمول في القواعد الفقهيّة لا يخلو إمّا أن يكون حكماً فرعيّاً تكليفيّاً أو حكماً فرعيّاً وضعيّاً. و المحمول في المسائل الأصوليّة يدور حول الحجّيّة و عدمها (٢).
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المحمول في القواعد الفقهيّة لا يخلو إمّا أن يكون حكماً فرعيّاً تكليفيّاً، كالوجوب و الحرمة أو حكماً فرعيّاً وضعيّاً، كالضمان و الصحّة و البطلان؛ مثلاً: قوله: «كلّ شيء حلال (٣) حتّى تعلم أنّه حرام» (٤) قاعدة فقهيّة بحكم أنّ المحمول هو الحلّيّة التي هي من الأحكام الفرعيّة التكليفيّة، كما أنّ قوله: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» قاعدة فقهيّة؛ لأنّ المحمول فيها هو الضمان و هو حكم وضعي. هذا هو ميزان القاعدة الفقهيّة.
و أمّا القاعدة الأصوليّة فتختلف محمولاً عن القاعدة الفقهيّة، فالمحمول فيها ليس حكماً شرعيّاً تكليفيّاً أو وضعيّاً، بل يدور حول الحجّيّة و عدمها، فنقول: الظواهر حجّة، خبر الواحد حجّة، أصل البراءة و الاحتياط و الاستصحاب كلّ حجّة في ظرف الشك.
و ربّما يخطر بالبال بأنّ المحمول في المسائل الأصوليّة ربّما يكون غير الحجّة، كقولك: الأمر ظاهر في الوجوب و النهي ظاهر في الحرمة و لكنّه عند التدقيق يرجع إلى البحث عن الحجّة على الوجوب و الحرمة، فالغاية من إثبات ظهورهما هي إقامة الحجّة على
----------------------
(١) . تهذِیب الأصول (السبزواري)١: ١٠.
(٢) . الوسِیط في أصول الفقه٢: ١٥١.
(٣) . الصحِیح: کلّ شيء هو لك حلال.
(٤) . الکافي٥: ٣١٣- ٣١٤، ح ٤٠. (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة علِی الأقوِی).