الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٥ - الدفع الرابع
مقدّمات عدم الردع. و مع صلاحيّة الآيات الناهية للرادعيّة عنها، لا مجال لكشف إمضاء الشارع لها، كما هو ظاهر (١).
المناقشة في دفاع المحقّق العراقي
قال بعض الأصولِیِّین: «دفاعه غِیر مجدٍ؛ فإنّ التناقض بِین کلامي المحقّق الخراسانيّ قدس سّره من جهتِین أشار المحقّق النائِینيّ قدس سّره إلِی إحداهما دون الأخرِی:
إحداهما: أنّه صرّح في بحث حجِّیّة الخبر بأنّ الآِیات واردة في أصول الدِین؛ فتکون أجنبِیّةً عن حجِّیّة الخبر و عن الاستصحاب، فکِیف قال هنا برادعِیّتها له!
فإمّا أن تکون في أصول الدِین، فلا تردع عن الاستصحاب و إمّا أن تکون رادعةً عنه، فلا تکون واردةً في أصول الدِین.
و الجهة الثانِیة: أنّ المحقّق الخراسانيّ قدس سّره استند في عدم رادعِیّة الآِیات عن السِیرة في مبحث حجِّیّة الخبر إلِی الاستحالة؛ للزوم الدور، لا إلِی العلم العقلائيّ و الدور أمر عقليّ لا ِیقبل التخصِیص، بحِیث ِیستلزم الدور في مورد دون أخر.
نعم، لو استند إلِی کون الخبر علماً عقلائِیّاً، لکان لکلام المحقّق العراقيّ قدس سّره وجه و لکنّه استدلّ بوجه ِیلزم منه التنافي بِین المبنِیِین في البابِین» (٢).
الردّ الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «يلاحظ على هذا الإشكال بوجود الفارق بين قول الثقة و الأخذ بالحالة السابقة، فإنّ الأوّل عند العرف مساوق للعلم بمعنى الاطمئنان. و هذا بخلاف الأخذ بالحالة السابقة؛ إذ لا يفيد إلّا الظنّ دون الاطمئنان» (٣).
الدفع الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «لکنّ الإنصاف أنّه غير تام؛ لأنّ من الاحتمالات المذكورة في
-----------------------
(١) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٣٧.
(٢) . المغني في الأصول١: ٦٦.
(٣) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١.