الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠١ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
في المقتضي. و هو أوّل التفصِیلات التي نتعرّض لها (١)» (٢).
تقسيم آخر بالنظر إلى مدرك ثبوت الحكم (تقسِیم الاستصحاب باعتبار دلِیل المستصحب)
القسم الأوّل: استصحاب حال الشرع
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «المستصحب: إمّا عدميّ- و يسمّى استصحابه باستصحاب النفي و استصحاب حال العقل. و فرقه عن أصل العدم بملاحظة الحالة السابقة و عدمها، فإنّها ملحوظة في الاستصحاب دون الأصل- أو وجوديّ و يسمّى استصحابه باستصحاب حال الشرع.
و ذلك الوجودي إمّا حكم شرعيّ أو وضعيّ أو موضوع لأحدهما أو متعلّق له (٣).
و المراد بالموضوع: ما كان أحد الأحكام محمولاً عليه و بالمتعلّق: ما كان له مدخليّة في ثبوت الحكم أو نفيه و لم يكن حكماً و لا موضوعاً له.
و كلّ من الأخيرين إمّا من الأمور الشرعيّة، أو الخارجيّة.
و المراد بالأوّل: ما كان من الماهيّات الجعليّة للشارع، أو أمور مترتّبة على أسباب جعلها الشارع أسباباً لها. و بالثاني: ما لم يكن كذلك.
ثمّ الشرعيّ مطلقاً- حكماً شرعيّاً كان أو وضعيّاً أو موضوعاً أو متعلّقاً- إمّا ثبت من الشرع استمراره أبداً، أو لا يعلم له مزيل، أو يعلم له مزيل، أي يعلم ثبوته إلى غاية زمانيّة أو حاليّة. و الحاصل: أنّه يكون مغيّا إلى غاية أو يعلم ثبوته في الجملة.
و أمّا الغير الشرعيّ الذي يكون موضوعاً أو متعلّقاً لحكم، فكلّه من القسم الثاني؛ إذ كلّه
---------------------
(١) . سنبِیّنها في الفصل الثالث.
(٢) . المغني في الأصول١: ١٧٨- ١٨٠ (التلخِیص).
(٣) . في حاشية «أ»: « المراد بالحكم الشرعيّ الأحكام الخمسة المعروفة و بالوضعيّ السبب و الشرطيّة و المانع و أخواتها و بالموضوع ما كان أحد هذه الأحكام محمولاً عليه، كما يقال: الصلاة واجبة و الصدقة مستحبّة و الأكل مباح و شرب الخمر حرام و تناول المشتبه مكروه و الزوال سبب لوجوب الصلاة و الليل لجواز الأكل و الشرب و النجاسة مانعة عن دخول المسجد و المالكيّة سبب لإباحة التصرّف و التذكية لإباحة الأكل، و الوضوء شرط في الصلاة و هكذا. و المتعلّق كالأحكام اللفظيّة و نحوها». منه رحمه الله.