الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٩ - ردّ کلام الشیخ الأنصاريّ و المحقّق النائیني
الجواب الثالث (دفع الإشکال)
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «أمّا ما ذكره المحقق النائينيّ رحمه الله من غرابة هذا الاستعمال، فيدفعه وقوع هذا الاستعمال بعينه في الصحيحة الثالثة المتقدّمة في قوله علِیه السّلام : «و لا يدخل الشكّ في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر» و وقع هذا الاستعمال في كلمات العلماء أيضاً في قولهم، دليله مدخول؛ أي: منقوض و اللغة أيضاً تساعده؛ فإنّ دخول شيء في شيء يوجب التفكيك بين أجزائه المتّصلة؛ فيكون موجباً لنقضه و قطع هيئته الاتّصاليّة» (١).
و قال رحمه اللهفي موضع آخر: «فإذن الدخول في المكاتبة كناية عن النقض. و المراد باليقين و الشكّ نفس الصفتين و يستفاد منها كبرى كلّيّة؛ لعدم اختصاصها بمورد دون آخر» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا إصرار في دلالة هذه الرواِیة فقط علِی الاستصحاب؛ بل الظاهر من الرواِیة هو لزوم الِیقِین بدخول الشهر في رمضان و شوّال. و أمّا حجِّیّة الاستصحاب بنحو فِیدلّ علِیها بناء العقلاء و تؤِیّده الرواِیات و هذه الرواِیة لا تنافي حجِّیّة الاستصحاب؛ بل تؤِیّدها و تؤِیّد حجِّیّة قاعدة الِیقِین و قاعدة الِیقِین بدخول الشهر و خروجه کلّها.
الجواب الرابع (دفع الإشکال)
إنّ الظاهر هو المعنِی العامّ الشامل للقواعد الثلاث؛ أي: أنّ الِیقِین مطلقاً لا ِیدخله الشكّ مطلقاً المطابق للاستصحاب و لبناء العقلاء علِی أنّ الِیقِین أمر محکم لا ِیدخله الشكّ و لا ِینقضه الشك، سواء کان الشكّ في الحدوث بعد الِیقِین به، أو الشكّ في البقاء فقط، أو الشكّ في دخول الشهر أو خروجه.
ردّ کلام الشِیخ الأنصاريّ و المحقّق النائِیني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «قال الشيخ قدس سّره: «الإنصاف ...» و أنكر بعضهم دلالتها عليه،
---------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٨. و مثله في المغني في الأصول١:
١٤٨- ١٤٩.
(٢) . دراسات في علم الأصول٤: ٣٩.