الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥ - الاستصحاب اصطلاحاً
إنّ مفادها الأمر بالإبقاء و النهي عن النقض؛ فالتنزيل المستفاد منها ليس دليلاً و إبقاء المكلّف أيضاً كذلك. و لا ينفع جعل الثاني كنايةً عن الأوّل؛ لأنّ الأوّل أيضاً ليس دليلاً. و سيتّضح- إن شاء الله تعالى- أنّ مفاد الأخبار إنّما هو اعتبار الاستصحاب بمعنى الأخذ بالاقتضاء عند احتمال المانع. و الاستصحاب بهذا المعنى ليس إبقاءً (١).
الإشکال الثالث
إنقدح الخلل في تعريفه بإبقاء ما كان، حيث إنّه بمعناه الحقيقيّ لا يكاد أن ينطبق عليه أصلاً. و لا معيّن لإرادة خصوص واحد منها (٢) (٣).
الإشکال الرابع
الإخلال بما هو قوام الاستصحاب على كلّ حال من الشكّ و اليقين، من دون دلالة عليه إلّا بشاهد الحال و من الاقتصار على الإشعار في بيان ما يعتبر فيه (٤).
دفع الإشکال
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله: «إنّ التعبير ب «إبقاء ما كان» مشعر بالركنين معاً:
أمّا الأوّل- و هو اليقين السابق- فيفهم من كلمة «ما كان» لأنّه- كما أفاده الشيخ الأنصاريّ- «دخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيّته للحكم، فعلّة الإبقاء أنّه كان، فيخرج من التعريف إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله» (٥). و حينئذٍ لا يفرض أنّه كان إلّا إذا كان متيقّناً.
و أمّا الثاني- و هو الشكّ اللاحق- فيفهم من كلمة «الإبقاء» الذي معناه الإبقاء حكماً و
---------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٦٤.
(٢) . المباني؛ أي: حجِّیّته من باب الأخبار، حجِّیّته من باب الظنّ الخاص [من باب حکم العقل]، حجِّیّته من باب بناء العقلاء.
(٣) . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٢٩٠.
(٤) . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٢٩٠. و کذلك في أنوار الأصول٣: ٢٧٣.
(٥) . فرائد الأصول٢: ٥٤١.