الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٤ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
و علِیه فالإشکال إنّما ِیرد فِیما لو کانت القضِیّة في (لا تنقض الِیقِین بالشك) بنحو القضِیّة الخارجِیّة، أو بنحو القضِیّة الحقِیقِیّة و لوحظ الشكّ بالنسبة إلِی الفرد، فإنّه لا ِیخلو إمّا أن ِیکون شکّاً في أصل الوجود أو في بقاء الموجود، فِیتعدّد المتِیقّن و المشکوك في موارد تعلّق الِیقِین بالحدوث و تعلّق الشكّ بالبقاء و ِیتّحدان في موارد کون المتِیقّن و المشکوك هو أصل الوجود.
و أمّا لو کانت القضِیّة حقِیقِیّةً- کما هي کذلك- بمعنِی أنّه کلّما تحقّقت صفة نفسانِیّة و اتّصفت بأنّها ِیقِین فلا تنقضها و تعلّق الِیقِین بالجامع، فلا ِیرد الإشکال؛ لورود الحکم في ظرف فعلِیّة الِیقِین و الجامع واحد غِیر متعدّد، أي لا تنقض الِیقِین بشيء بالشكّ فِیه و للشكّ في ذلك الشيء قسمان: الشكّ في أصل الوجود و الشكّ في بقاء الموجود. و لا بدّ في النصوص من ملاحظة الکبرِی أعني: (من کان علِی ِیقِین فشكّ فلِیس ِینبغي أن ِینقض الِیقِین بالشك) و الکبرِی تشمل کلا الشکِّین: الشك في أصل الوجود و الشكّ في البقاء. و البرهان القاطع علِی صحّة ذلك إمکان التصرِیح به فِیقول: لا تنقض الِیقِین بالشيء بالشكّ فِیه، سواء أکان الشكّ في أصل وجوده، أم في بقائه. و إذا أمکن التصرِیح أمکن الإطلاق، فِیندفع المحذور الإثباتيّ المذکور» (١).
القول الثاني: عدم الشمول (٢)
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «لا تکون أخبار الاستصحاب أدلّةً علِی القاعدة؛ بل لِیس علِیها دلِیل رأساً» (٣).
-----------------
(١) . المغني في الأصول٢: ٣٩٠- ٣٩١.
(٢) . مفاتيح الأصول، ص: ٦٥٨؛ فرائد الأصول٢: ٦٩٧- ٦٩٨؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٢٥؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٧٨ و ٣٨٥؛ فوائد الأصول٤: ٥٨٦ و ٥٨٩؛ دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٣ و ٥٨٨؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٥٧ و ٧٦- ٧٧؛ نهاِیة الأفکار٤ ق١: ٢٤٣- ٢٤٤؛ أصول الفقه (الحلّي)٩: ١٠١؛ الاستصحاب ٢٢٩- ٢٣٠؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٤٥؛ المغني في الأصول٢: ٣٩٥؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٢: ٥١٩ و ... .
(٣) . الاستصحاب: ٢٣٠.