الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٢ - هنا قولان
المشتقّات؛ فلا تنظر إلِی کلمة الِیقِین؛ بل تنظر إلِی کلمة «کان» في الرواِیة؛ لأنّ الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله تمسّك بکلمة الِیقِین و هو من الجوامد و فِیها ِیلزم کونها موجودةً بالفعل؛ فنقول: إن کان ِیقِینه السابق باقِیاً، فِیجري الاستصحاب. و إن کان زائلاً، فتجري قاعدة الِیقِین؛ ف «کان علِی ِیقِین» ِیصدق علِی القاعدتِین و لم ِیلزم خلاف الظاهر؛ بل ِیلزم خلاف الظاهر إذا قلنا غِیر هذا.
و ثالثاً: إنّ الضمِیر في «ِیقِینه» ِیرجع إلِی «من» و هو الذي ذو ِیقِین في السابق؛ فالضمِیر في ِیقِینه قرِینة علِی أنّ المراد من الِیقِین في قوله علِیه السّلام : «فلِیمض علِی ِیقِینه» هو الِیقِین السابق.
و رابعاً: أنّه رحمه الله صرّح- کما سِیأتي- بأنّ المراد من الِیقِین في «ِیقِینه» هو الِیقِین السابق (١).
إِیضاح الاشتباه
أقول: إنّ في کلمات الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله تهافت؛ لأنّه قال في موضع- کما مرّ آنفاً: «لا يمكن حملها على قاعدة اليقين إلّا إذا أرِید من اليقين في قوله علِیه السّلام : «فليمض على يقينه» اليقين السابق باعتبار ما كان و هو خلاف الظاهر ...». و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «لا يخفى أنّ ظهور قوله: «فليمض على يقينه» في اليقين الفعليّ قابل للمنع؛ فإنّ إضافته إلى الضمير لا تقتضي ذلك، فكأنّه قال: فليمض على اليقين. و حينئذٍ لا ظهور فيه في اليقين الفعلي؛ بل يكون للعهد. و المراد هو اليقين السابق» (٢). و الحقّ کلامه الأخِیر.
القول الثاني: الِیقِین الفعلي (الِیقِین الموجود) (٣)
الأمر الثاني: في المراد من الفاء في قوله علِیه السّلام : (فشك)
هنا قولان:
------------------
(١) . أصول الفقه٩: ١٠٣.
(٢) . أصول الفقه٩: ١٠٣.
(٣) . خزائن الاحکام٢: ٣٥٦؛ ظاهر الرسائل١: ١٠٨؛ ظاهر دراسات في علم الأصول٤: ٢٣٨.