الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٥ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
و ليست بحجّة. و اعلم بأنّ الأمارات ليست كذلك، بل مثبتاتها حجّة، بخلاف الأصول» (١).
إشکالات في الفرق الثالث
الإشکال الأوّل
إنّه كيف يحكم في الطرق و الأمارات بحجّيّة مطلق الآثار من الشرعيّة و العقليّة و العاديّة و ما يترتّب عليهما، بل مطلق الملزومات و الملازمات، مع إمكان أن يشكل فيها بقصور الدليل؛ كما في التنزيلات في موارد الأصول. و بالجملة ما الفرق بين الاستصحاب و سائر الأصول التعبّديّة و بين الطرق و الأمارات مع اشتراك الجميع في كونها من التنزيلات الشرعيّة، فكما يقال بقصور أدلّة الأصول عن شمول الآثار العقليّة و العاديّة و ما يترتّب عليهما، فكذلك في الطرق و الأمارات (٢).
دفع الإشکال
قال المحقّق الداماد رحمه الله: «الفرق بينهما أنّ دليل حجّيّة الأمارات إنّما يكون مفيداً لحجّيّتها بما كانت عند العقلاء. و بعبارة أخرِی: لا إشكال في أنّ طريقة العقلاء استقرّت على العمل بالطرق بجميع أطرافها، فإذا ورد من الشرع ما يدلّ على حجّيّة الطرق يكون ظاهراً في حجّيّتها بعين ما كان عند العقلاء» (٣).
الإشکال الثاني
الأمارات، فإنّه لا دليل على حجّيّة مثبتاتها. و ما ذكره- من أنّ العلم الوجدانيّ بشيء يقتضي ترتّب جميع الآثار حتّى ما كان منها بتوسّط اللوازم العقليّة أو العاديّة، فكذا العلم التعبّديّ- غير تام؛ لأنّ العلم الوجدانيّ إنّما يقتضي ذلك، لأنّه من العلم بالملزوم يتولّد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة، فترتّب آثار اللازم ليس من جهة العلم بالملزوم،
-------------------
(١) . المحجّة ٢: ٤١١ (التلخِیص).
(٢) . المنقول في المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٨.
(٣) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٩.