الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٠ - القول الثالث إتيان المشكوكة مفصولةً بالدلیل الخارجيّ مع قبول التقييد في الرواية
ففيه: أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب هو البناء على اليقين السابق و عدم الاعتناء بالشكّ الطارئ و فرض وجوده بمنزلة العدم. و لازم ذلك وجوب الإتيان بركعة أخرِی متّصلةً؛ فليس التنافي- بين الصحيحة على تقدير دلالتها على الاستصحاب و بين الروايات الأخر- بالإطلاق و التقييد، حتّى يجمع بينهما بتقييد الصحيحة بها، بل بالتباين؛ لدلالة الصحيحة على وجوب الإتيان بركعة أخرِی متّصلةً و الروايات الأخر على وجوب الإتيان بها منفصلةً؛ فالأخذ بالصحيحة يستلزم رفع اليد عن الروايات الأخر التي عليها اعتماد المذهب» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا تباِین بِین هذه الصحِیحة و الرواِیات الأخر؛ فإنّ فِیها کلمات ِیشعر بالانفصال؛ مثل قوله علِیه السّلام : «بفاتحة الکتاب» فإنّ الرکعة الثالثة و الرابعة لا ِیتعِیّن فِیهما فاتحة الکتاب. و هکذا قوله علِیه السّلام : «و لا ِیدخل الشكّ في الِیقِین و لا ِیخلط أحدهما بالآخر» فِیکون المراد عدم خلط الرکعة الرابعة بما قبلها بقرِینة سائر الرواِیات.
القول الثالث: إتيان المشكوكة مفصولةً بالدلِیل الخارجيّ مع قبول التقييد في الرواية (٢)
أقول: هو الحق.
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «غاية ما يلزم في الرواية هو تقييد قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين بالشكّ» بفعل ركعة الاحتِیاط مفصولةً عن سائر الركعات و قد أشار الإمام علِیه السّلام في الرواية إلى هذا التقييد بقوله: «و لا يدخل الشكّ في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر». مقتضى الاستصحاب عند الشكّ في فعل بعض الركعات هو الإتيان بالركعة المشكوكة. و أمّا تعيين كيفيّة الإتيان و أنّها موصولةً أو مفصولةً، فهو يدور مدار تعيين الشارع و الذي عيّنه الشارع في باب الشكّ في عدد الركعات هو الإتيان بركعات الاحتِیاط مفصولةً بتكبير
----------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٣. و مثله في دراسات في الأصول
(ط. ج)٤: ١٣٤.
(٢) . فوائد الأصول ٤ : ٣٦٣- ٣٦٤؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٤.