الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٢ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
الوجود إلغائه بأن يحكم بأصل الوجود و الشكّ في البقاء إلغائه بأن يحكم بالبقاء. هذا غاية تقريب كلام المتخيّل» (١).
دفع التخِیّل
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «إنّ المتيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة- مثلاً- يصحّ أن يقال في حقّه أنّه متيقّن بالعدالة مقيّدة بكونها يوم الجمعة و أن يقال: إنّه متيقّن بالعدالة بملاحظة اعتبار ذلك الزمان ظرفاً لها و أن يقال: إنّه متيقّن بعدالة زيد مع إهمال الزمان قيداً و ظرفاً، فإنّ المتيقّن بالمقيّد متيقّن بالمهملة.
إذا عرفت هذا، فنقول: المتكلّم بقضيّة «إذا تيقّنت بشيء ثمّ شككت فيه إلخ» إمّا لاحظ الشيء المتيقّن مقيّداً بالزمان و إمّا لاحظ الزمان ظرفاً للمتيقّن و إمّا أهمل ملاحظة الزمان رأساً. و لا تخلو القضيّة عن تلك الحالات الثلاث؛ أمّا على الأوّل، فلا بدّ أن يكون المراد من قوله: «شككت فيه» الشكّ في نفس ذلك الشيء مقيّداً بالزمان السابق و لا يكون هذا إلّا الشكّ السارى و كذا على الثالث؛ لأنّ المراد من قوله: «شككت فيه» على هذا هو الشكّ في تحقّق ذات ذلك الشيء مهملةً عن الزمان. و لا يصدق هذا الشكّ إلّا على الشكّ في وجوده من رأس؛ إذ على تقدير اليقين بوجوده في زمان لا يصدق أنّه مشكوك تحقّقه مجرّداّ عن الزمان؛ فإنّ الشيء إذا كان له أنحاء من الوجود، لا يصدق أنّه مشكوك الوجود، إلّا إذا شكّ في تمام أنحاء وجوده. و أمّا على الثاني، فيمكن تطبيقه على الاستصحاب، بأن يلاحظ الشيء الواحد باعتبار الزمان السابق متيقّناً و باعتبار الزمان اللاحق مشكوكاً؛ فعلم أنّ تطبيق القضيّة على الاستصحاب يتوقّف على ملاحظة الزمان السابق ظرفاً للمتيقّن و اللاحق ظرفاً للمشكوك. و هذه الملاحظة لا تجتمع مع ملاحظة الزمان الأوّل قيداً، كما في الصورة الاولى و عدم ملاحظة الزمان أصلاً، كما في الصورة الثالثة» (٢).
--------------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٣.
(٢) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٣- ٥٨٤.