الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٥ - إشکال في القول الرابع
القول الرابع: الجزاء هو قوله علِیه السّلام : «فإنّه علِی يقين من وضوئه» (١)
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «رابعها (٢): أن تكون الجملة باقيةً على الخبريّة و تكون جزاءً بنفسها. و أمّا حديث ترتّب الجزاء على الشرط، فهو أمر توهّمه جملة من النحاة خلافاً للمحقّقين منهم و لأهل الميزان (٣)؛ فإنّهم مطبقون على أنّ الجزاء لا يجب أن يكون مسبّباً عن الشرط و مترتّباً عليه في الوجود.
بل ربّما يعكس الأمر كقولهم «إن كان النهار موجوداً كانت الشمس طالعةً و إن كان هذا ضاحكاً كان إنساناً»؛ بل قد مرّ في مبحث مفهوم الشرط أنّه لا حاجة إلى اللزوم أصلاً، بل يكفي الترتّب بفرض العقل و اعتباره في ظرف عقد القضيّة.
و عليه فمفاد قوله علِیه السّلام : «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» هو أنّه إن لم يستيقن بالنوم الناقض، فهو باقٍ على يقينه بوضوئه و لا موجب لانحلاله و اضمحلاله إلّا الشكّ و لا ينقض اليقين بالشك؛ فقوله علِیه السّلام : «و إلّا فإنّه ... إلخ» بمنزلة الصغرى و قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين» بمنزلة الكبرى.
و هذا (٤) أوجه الوجوه الأربعة؛ لأنّ ظاهر الجملة الشرطيّة كون الواقع بعد الشرط جزاءً لا علّةً له و ظاهر الجملة الخبريّة كونها بعنوان الحكاية جدّاً، لا بعنوان البعث و الزجر؛ فالتوطئة و العلّيّة و الإنشائيّة خلاف الظاهر» (٥).
إشکال في القول الرابع
لا ِیصحّ جعل قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» جزاءً للشرط؛ لأنّ عدم الاستيقان بالنوم و عدم مجيء الأمر البيّن، لا يقتضي اليقين بالوضوء؛ فعدم ترتّب ذلك على الشرط،
---------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٤٢- ٤٦.
(٢) . المحتملات و الوجوه.
(٣) . أي: المنطق.
(٤) . الوجه الرابع.
(٥) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٤٢ و ٤٥- ٤٦ (التلخِیص).