الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣ - الاستصحاب اصطلاحاً
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في موضع آخر: «إنّه إبقاء ما ثبت في زمان في ما بعده مع عدم الدليل» (١).
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «الاستصحاب أطلق بالعناية على «إبقاء ما كان»» (٢).
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله بعد ذكر تعريف الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «سواء أرِید الإبقاء العمليّ الذي هو وظيفة المكلّف، أو الحكم بالإبقاء من قبل الشارع» (٣). و تبعه بعض الأصولِیِّین (٤).
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «إنّ الاستصحاب إمّا أن يكون أصلاً عمليّاً- كأصالة الحلّ و الطهارة- و يكون وظيفةً عمليّةً في مقام الشكّ و يكون موضوعه الشكّ في شيءٍ متيقّن سابقاً، من غير أن يكون اعتباره لأجل التحفّظ على الواقع، فلا يكون حينئذٍ حجّةً على الواقع و لا طريقاً مجعولاً؛ فإطلاق الحجّة عليه غير صحيح، كإطلاق الحجّة على أصالتي الطهارة و الحلّيّة.
فبناءً عليه يكون تعريفه ب «إبقاء ما كان» و أمثاله ممّا لا مانع منه، سواء أرِید منه الإبقاء العمليّ الذي هو وظيفة المكلّف، أو الحكم بالإبقاء من قبل الشارع.
و بالجملة: إطلاق الحجّة على الاستصحاب- بناءً على كونه أصلاً لحفظ الواقع أو أمارةً لإثباته- صحيح و لكن تعريفه حينئذٍ ب «إبقاء ما كان» و مثله ليس على ما ينبغي؛ لأنّ الاستصحاب- بناءً عليه- أمر يكون حكم الشارع أو بناء العقلاء أو حكم العقل دليلاً على اعتباره و يجب على المكلّف العمل على طبقه وجوباً طريقيّاً للتحفّظ على الواقع و لا يكون نفس الحكم الشرعيّ أو نفس عمل المكلّف» (٥).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله بعد ذكر تعريف الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «ليس المراد من الإبقاء
-------------------
(١) . الحاشية علِی استصحاب القوانِین: ٢٧.
(٢) . مقالات الأصول٢: ٣٣٣.
(٣) . الرسائل١: ٧٠.
(٤) . دراسات فى الأصول (ط. ج)٤: ٨٧.
(٥) . الاستصحاب: ١- ٣ (التلخِیص).