الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٨ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
العقليّة؛ فكلّما حكم العرف باتّحاد القضيّتين على ما أدّى إليه فهمه الدقّي، يجري الاستصحاب و لو كان مقتضى الدقّة العقليّة اختلافهما. و كلّما حكم باختلافهما لا يجري الاستصحاب و لو كان مقتضى حكم العقل هو الإتحاد، هذا. و لو لم يكن الأمر كذلك، كان على الشارع تخطئة العرف في تشخيص الاتّحاد و عدمه، أو بيان دليل الاستصحاب بدليل يفي بالمقصود. و حيث لا يرى ذلك في مورد يستكشف حجّيّة نظر العرف» (١).
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «المتّبع في اتّحاد القضيّتين و عدمه هو نظر العرف، دون العقل و لسان الدليل» (٢).
کلام الإمام الخمِینيّ في المراد من العرف في المقام و غِیره
قال رحمه الله: «إنّ المراد بالعرف في مقابل العقل ليس هو العرف المسامح حتّى يكون المراد بالعقل العرف الغير المسامح الدقيق؛ ضرورة أنّ الألفاظ كما أنّها وضعت للمعاني النفس الأمريّة، تكون مستعملةً فيها أيضاً عند إلقاء الأحكام؛ فالکرّ و الميل و الفرسخ و الدم و الکلب و سائر الألفاظ المتداولة في إلقاء الأحكام الشرعيّة، لا تكون مستعملةً إلّا في المعاني الواقعيّة الحقيقيّة.
فالکرّ بحسب الوزن ألف و مائتا رطل عراقيّ من غير زيادة و نقيصة، لا الأعمّ منه و ما يسامح العرف. و كذا الدم ليس إلّا المادّة السيّالة في العروق التي تكون بها الحياة الحيوانيّة، لا الأعمّ منها و ما يطلق عليه اسم الدم مسامحةً. و ليس التسامح العرفيّ في شيءٍ من الموارد ميزاناً، لا في تعيين المفاهيم و لا في تشخيص المصاديق. بل المراد من الأخذ من العرف هو العرف مع دقّته في تشخيص المفاهيم و المصاديق و أنّ تشخيصه هو الميزان، مقابل تشخيص العقل الدقيق البرهاني» (٣).
يلاحظ عليه: أنّ المراد من العرف ما يفهمه أكثر الناس و يتبادر عندهم من المفاهيم
----------------
(١) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٧١.
(٢) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٣٢.
(٣) . الاستصحاب: ٢١٨- ٢١٩.