الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٧ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
أو مع القطع بالانتفاء- كما في جملة من المقامات التي يقف عليها المتتبّع، كالاستصحاب في الزمان و نحوه- يلتزم بأنّه محرز بحكم العرف و أنّ هذا المقدار يكفي في باب الاستصحاب، لا أنّه يذهب إلى عدم اشتراطه» (١).
و قال المحقّق الداماد رحمه الله: «إنّ من أركان الاستصحاب هو بقاء الموضوع في زمان الشكّ و إلّا يكون الاستصحاب من باب إسراء الحكم من موضوع إلى آخر» (٢). و قال رحمه الله في موضع آخر: «أمّا بقاء الموضوع، فهو شرط جريان الأصل لا محالة؛ لكونه معتبراً في حقيقة الاستصحاب» (٣).
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة؛ فإنّ لا ِینقض الِیقِین بالشكّ معناه لا ِینقض الِیقِین السابق بالشكّ اللاحق، سواء کان الشكّ في بقائه، أو في أصل وجوده بعد الِیقِین به أوّلاً؛ کما هو مورد بناء العقلاء.
و لکن قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «إنّ وحدة الموضوع في القضيّتين غير بقاء الموضوع الأوّل حال الشك» (٤).
أقول: کلامه متِین، حِیث إنّ الاستصحاب لا بدّ فِیه من وحدة الموضوع في القضِیّة المِیقّنة و المشکوكة بأن ِیکون الشكّ في نفس ما کان متِیقّناً، سواء بقي الموضوع قطعاً أو احتمالاً. و أمّا بقاء الموضوع- بمعنِی القطع ببقاء الموضوع- فهو غِیر لازم في الاستصحاب؛ إذ مع احتمال بقاء الموضوع ِیستصحب بقاء الموضوع و ِیستصحب الحکم أو ِیترتّب علِی الموضوع أحکامه.
کما ذهب بعض الأصولِیِّین إلِی التغاِیر بِین بقاء الموضوع و اتّحاد القضِیّتِین و قال: «الصحيح في المقام أن يقال: إنّ المراد من بقاء الموضوع في كلمات القوم إنّما هو وجود
---------------
(١) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٢١- ٣٢٢.
(٢) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٢: ٤٤٤.
(٣) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٤٧.
(٤) . حاشِیة فرائد الأصول٣: ٣٣٢.