الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٥ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
أيضاً مع احتماله- جاز استصحاب عدالة زيد و لا محذور» مورد الملاحظة جدّاً، حِیث إنّ الاستصحاب مورده الِیقِین السابق و الشكّ اللاحق، لا احتمال السابق و الشكّ اللاحق؛ فإذا تِیقّن بعدالة زِید، ثمّ شكّ في بقائها، تستصحب العدالة. و هکذا لو تِیقّن بعدالة زِید، ثمّ شكّ في بقائها، أو شكّ في أصل وجودها السابق، تستصحب العدالة المتِیقّنة السابقة، سواء شكّ في أصل وجودها، أو في بقائها. و لعلّ هذا مراده رحمه الله.
لا ِیخفِی علِیك أنّ الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله أشار بالإشکال و أجاب عنه؛ فقال: «إن قلت: إذا كان الموضوع محتمل البقاء، فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب.
قلت: لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور، إلّا أنه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه.
بيان ذلك: أنّ الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه، إمّا أن يكون مسبّباً من سبب غير الشكّ في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء، مثل أن يشكّ في عدالة مجتهده مع الشكّ في حياته و إمّا أن يكون مسبّباً عنه.
فإن كان الأوّل، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشك؛ لكنّ استصحاب الحكم- كالعدالة مثلاً- لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد؛ لأنّ موضوع العدالة زيد على تقدير الحياة؛ إذ لا شكّ فيها إلّا على فرض الحياة؛ فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة. و على الثاني فالموضوع، إمّا أن يكون معلوماً معيّناً شكّ في بقائه؛ كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر، ثم شكّ في بقاء تغيّر الماء و إمّا أن يكون غير معيّن؛ بل مردّداً بين أمر معلوم البقاء و آخر معلوم الارتفاع؛ كما إذا لم يعلم أنّ الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغيّر آناً مّا، أو الماء المتلبّس بالتغيّر.
أمّا الأوّل، فلا إشكال في استصحاب الموضوع و قد عرفت في مسألة الاستصحاب في الأمور الخارجيّة أنّ استصحاب الموضوع حقيقةً ترتيب الأحكام الشرعيّة المحمولة على ذلك الموضوع الموجود واقعاً؛ فحقيقة استصحاب التغيّر في الماء، ترتيب أحكامها المحمولة عليها؛ كالنجاسة.